قد يكون من الصعب معرفة الطريقة المناسبة للتصرف عندما ترى صديقاً أو شخصاً عزيزاً عليك يمر بنوبة هلع، خصوصاً إذا بدت عليه علامات الخوف الشديد أو فقدان السيطرة. وفي مثل هذه اللحظات، يمكن لطريقة تعاملك معه أن تساعده على الشعور بمزيد من الأمان والقدرة على تجاوز النوبة.
ووفقاً لموقع «ويب ميد»، هناك أمور يُنصح بالقيام بها لمساندة الشخص خلال نوبة الهلع، وأخرى من الأفضل تجنبها حتى لا تزيد من شعوره بالقلق أو تدفعه إلى الاعتماد على الآخرين لتجنب مخاوفه.
أمور ينبغي عليك القيام بها
حافظ على هدوئك
حاول ألا تدع الموقف يربكك أو يسيطر عليك، فهدوؤك يمكن أن يكون نموذجاً يُحتذي به الشخص الذي يمر بنوبة الهلع، وأن يمنحه شعوراً بأن الأمور تحت السيطرة وأنه ليس في خطر.
ابقَ بجانبه
من أفضل الأمور التي يمكنك القيام بها لمساعدة صديقك أثناء نوبة الهلع أن تبقى إلى جانبه وتسانده حتى تنقضي النوبة. وعادةً ما تهدأ معظم نوبات الهلع خلال 20 إلى 30 دقيقة.
وخلال هذه الفترة، حاول أن تكون موجوداً إلى جانبه بطريقة هادئة ومطمئنة، بدلاً من إظهار الخوف أو الارتباك أمامه.
كن متفهماً وإيجابياً ومشجعاً
ابذل قصارى جهدك لتكون متفهماً لما يمر به الشخص، وحاول التعامل معه بإيجابية وتشجيع. ويمكنك سؤاله عن السبب الذي يجعله يشعر بالهلع؛ إذ قد يساعده الحديث عما يشعر به على التراجع خطوة إلى الوراء، والنظر إلى الموقف بصورة أكثر عقلانية.
ويمكنك طرح أسئلة مثل:
– كم مرة مررتَ بهذا الموقف من قبل؟
– ماذا كنتَ تعتقد أنه سيحدث؟
– ما الذي حدث بالفعل؟
وقد تساعد هذه الأسئلة صديقك أو الشخص العزيز عليك على إدراك أن أسوأ مخاوفه لم تتحقق، كما تذكّره بأنه سبق أن تمكن من تجاوز نوبات الهلع التي مر بها.
ولا تقتصر أهمية مساعدة الشخص على اجتياز نوبة الهلع على اللحظة نفسها؛ فالتعامل مع النوبة وتجاوزها يمكن أن يشكلا تجربة تعليمية له. ومع اكتسابه خبرة في التعامل مع هذه النوبات، قد تصبح النوبة التالية أقل وطأة، بل وقد يقل احتمال حدوثها من الأساس.
شجّعه على طلب المساعدة
إذا كان الشخص يعاني نوبات هلع متكررة، أو أصبحت هذه النوبات تؤثر بشكل كبير في عمله أو حياته المنزلية، فمن المهم للغاية تشجيعه على الحصول على المساعدة من مختص مؤهل.
ويمكنك دعمه في هذه الخطوة من خلال:
– مساعدته في العثور على مختص مرخّص.
– البحث معه في مواقع موثوقة على الإنترنت تقدم معلومات أو دعماً مناسباً.
– اقتراح بعض كتب المساعدة الذاتية التي قد تساعده على فهم ما يمر به والتعامل معه.
ويُعد تشجيع الشخص على طلب المساعدة المهنية مهماً بشكل خاص عندما تبدأ نوبات الهلع في التأثير بصورة واضحة في حياته اليومية أو قدرته على أداء عمله وممارسة أنشطته المعتادة.
أمور ينبغي تجنبها
لا تحاول التقليل من شأن ما يمر به
حتى إذا بدا لك سبب الهلع غير منطقي، تذكّر أن حالة الذعر التي يشعر بها الشخص حقيقية بالنسبة إليه. لذلك، لا تتعامل مع مشاعره باعتبارها مبالغاً فيها أو غير مبررة، بل حاول أن تتفهم حجم الخوف الذي يشعر به في تلك اللحظة.
لا تصدر أحكاماً أو توجّه انتقادات
إلقاء اللوم على الشخص بسبب إصابته بنوبة هلع لا يساعده على تجاوزها. كما ينبغي تجنب محاولة إقناعه بأنه لا ينبغي أن يشعر بالخوف أو أنه يستطيع ببساطة التوقف عن الشعور بالهلع.
بدلاً من ذلك، من الأفضل التعامل مع مشاعره بتفهم، ومساعدته على اجتياز النوبة من دون إصدار أحكام أو توجيه انتقادات إليه.
لا تساعده على تجنب المواقف التي تثير نوبات الهلع
إذا كنت تعرف مسببات نوبات الهلع التي يعاني منها صديقك، فقد يبدو من الطبيعي أن تحاول مساعدته على تجنب تلك المواقف. إلا أن هذا السلوك قد يكون ضاراً على المدى الطويل.
فالهروب من الموقف المثير للخوف قد يمنح الشخص شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه قد يؤدي مستقبلاً إلى تفاقم القلق وزيادة احتمالية التعرض لمزيد من نوبات الهلع. كما قد يجعل الشخص يعتمد عليك بصورة متزايدة لحمايته من المواقف التي تثير مخاوفه.