أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها بأن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة بلاده»، قبل أن يحذف المنشور لاحقاً بعد موجة سخرية شعبية في مصر من كلماته، وردّ رسمي عدّ تصرفه «يكشف عن ارتباك وسوء تقدير سياسي».
وشهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً دبلوماسياً بين القاهرة وأديس أبابا تَمَثَّلَ في طرد دبلوماسيين.
وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا إن بلاده «تمتلك حقاً سيادياً في تنمية واستخدام مواردها المائية في نهر النيل استناداً إلى مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول»، رافضاً الدعوات التي تطالب إثيوبيا بالحصول على موافقة مسبقة من دول المصب على مشروعاتها لتطوير الموارد المائية.
وأضاف هبتامو، في منشور عبر وسائل التواصل، السبت، «قبل انتقاد إثيوبيا، ينبغي لمصر أن تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي في أسوان دون موافقة إثيوبيا»، رابطاً بين التجربة التاريخية لمشروع أسوان والنقاش الراهن بشأن «سد النهضة» الإثيوبي.
وهي التصريحات التي التقطها سريعاً رواد منصات التواصل في مصر، لتشهد المنصات موجة ساخرة واسعة النطاق فنّدت تلك المطالبات الإثيوبية، واشتبكت معها فكرياً بأسلوب يمزج بين التنديد والتهكم الشعبي.
وتركز التيار الأكبر من السخرية على المفارقة الجغرافية «الساذجة» التي وقع فيها الوزير، ذاكرين أن «مصر تقع في نهاية مجرى النهر كدولة مصب، والسد العالي شُيد لحجز المياه وتوليد الكهرباء داخل الأراضي المصرية دون أن يقطع المياه عن دولة المنبع إثيوبيا»، وهو ما عكسته تعليقات على غرار «انتبه من فضلك النيل يرجع إلى الخلف»، و«ماسكين الخريطة بالمقلوب».
وانتقد آخرون الخطاب الرسمي الإثيوبي، قائلين إنه يفتقر إلى «أبجديات الجغرافيا»، مُلمحين إلى مناهج الابتدائية وجغرافيا النيل البسيطة، حيث تساءل مستخدمون بتهكم: «السد العالي بعدهم مش قبلهم عشان يمنع الميه». كما أشار البعض إلى أن «الخطاب الإثيوبي الرسمي يحمل عشوائية، ويفتقر إلى الاحترافية». بينما عكست بعض التعليقات حالة من الضيق الشعبي المتراكم من التصريحات الاستفزازية المتكررة من الجانب الإثيوبي على مدار سنوات أزمة «سد النهضة».
وقال علاء نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في تغريدة على «إكس» إن استخدام «السد العالي» كذريعة أو كأداة للمقارنة من بعض الأصوات في دولة المنبع يوضح «إما جهلاً فاضحاً بالطبيعة الجغرافية للنهر، أو محاولة فاشلة لتبرير عدم الالتزام بالاتفاقيات والقوانين التي تنظم حركة الأنهار».
وبالتزامن مع تلك الانتقادات، قام الوزير الإثيوبي بحذف منشوره، بعد ساعات قليلة من نشره، وهو ما أثار تفاعلاً «سوشياليا» جديداً، رأى فيه المتابعون أن الإقدام على النشر ثم التراجع السريع بالحذف ينم عن «هشاشة» واضحة في الخطاب الإثيوبي، ويضعه في موقف محرج أمام الرأي العام الدولي والإقليمي.
ثم جاء الرد الرسمي المصري على لسان مصدر مسؤول بوزارة الموارد المائية والري، وقال فيه إن «الانشغال بالرد على مثل هذه المهاترات وحالة عدم الاتزان السياسي التي يعكسها منشور وزير المياه والطاقة الإثيوبي، لا يعدو كونه إهداراً للوقت».
وأضاف المصدر في تصريحات أوردتها «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، مساء السبت، أن «السؤال الأجدر بطرحه هو: لماذا حذف الوزير الإثيوبي منشوره المخجل بشأن السد العالي من حسابه بموقع (فيسبوك)؟».
وقال المصدر إن «حذف المنشور يكشف ارتباكاً وسوء تقدير سياسياً، ومحاولة بائسة لصرف الأنظار عن جوهر الأزمة، وهي استمرار إثيوبيا في التصرفات الأحادية المخالفة لقواعد القانون الدولي بشأن سدها غير الشرعي».