أعلن رئيس بوركينا فاسو، الكابتن إبراهيم تراوري، أن بلاده تستعد لاعتماد «دستور جديد» يهدف إلى «إعادة تنظيم» النظام السياسي بالكامل، ودعا إلى القطيعة مع النظام السياسي القائم على التنافس بين الأغلبية والمعارضة.
وقال تراوري، في مقابلة مع صحافيين، الأحد، نشرتها وكالة الإعلام البوركينية الرسمية: «سيكون هناك دستور جديد، حتماً. سنعيد التنظيم بشكل كامل». ولم يذكر في المقتطفات التي نشرتها الوكالة موعداً لذلك، في حين أكدت صحف محلية أنه لم يحدد جدولاً زمنياً.
مهاجمة الديمقراطية
وانتقد تراوري ما وصفه بمنطق «رواد الأعمال السياسيين»، أي من يفضّلون الخطابة والمواجهة على العمل والبناء. وقال: «يجب قتل هذه الروح حتى يفهم الناس أن عليهم أن يعملوا قبل أن يأكلوا»، متهماً بعض الفاعلين السياسيين بـ«الكذب» و«خداع» السكان.
وهاجم تراوري نظام التنافس الدائم بين الأغلبية والمعارضة، عادَّاً أنه يجعل بعض الدول تهدر سنوات في الصراعات الحزبية على حساب البنى التحتية والمشاريع التنموية. وقال: «هذا هراء. أنتم تجعلون السكان يعانون. أنتم لا تتقدمون».
ودعا تراوري إلى استمرارية في عمل الدولة تتجاوز تغيّر القادة؛ لأن «الشعب استمرارية»، مستشهداً بروسيا والصين بوصفهما من الدول التي تملك رؤية بعيدة المدى للدولة. ورأى أن على الدول الأفريقية إرساء أنظمة تضمن استمرارية سياساتها العامة بدلاً من مضاعفة المواجهات بين الحكومة والمعارضة.
وتأتي هذه التصريحات كنوع من انتقاد النظام الديمقراطي، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لوصول تراوري إلى السلطة، حين أطاح المقدم بول هنري داميبا في انقلاب وقع في 30 سبتمبر (أيلول) 2022.
ونقلت صحيفة «سيدواية» الحكومية عنه قوله إن البلاد «في ثورة» وإنها ستبني نظامها السياسي الخاص، وإن «الأمور تسير بشكل أفضل بعد أربع سنوات». وتستكمل هذه الخطوة مساراً أعاد تشكيل المشهد المؤسسي منذ الانقلاب، حيث عُلّق نشاط الأحزاب السياسية بعد استيلاء المجلس العسكري على السلطة، ثم عُدّل ميثاق المرحلة الانتقالية في مايو (أيار) 2024 بما يتيح لتراوري البقاء خمس سنوات إضافية.
وفي 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الحكومة حل جميع الأحزاب، وصادق البرلمان الانتقالي على القرار في 9 فبراير (شباط). وأدانت أطراف دولية الخطوة بصفتها مساساً بالتعددية. وفي 27 مارس (آذار) صوّت النواب بالإجماع (70 صوتاً) على «ميثاق الثورة» الذي حلّ محل ميثاق المرحلة الانتقالية، ويضع أفق 2029 لهذا المسار، وفق تقارير صحافية أكدت أن النظام الذي يحكم بوركينا فاسو «يقرّ بأنه ليس ديمقراطياً».
اتهامات خارجية
وتتهم منظمات حقوقية، بينها «هيومن رايتس ووتش»، السلطات بالتضييق على وسائل الإعلام والمعارضة والأصوات المنتقدة، في حين تقول السلطات إن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية ودعم الحرب على الإرهاب.
وتواجه البلاد في المقابل هجمات متواصلة لجماعات مرتبطة بـ«القاعدة» وتنظيم «داعش»، ففي فبراير الماضي أُعلن مقتل أكثر من 130 شخصاً في هجمات خلال عشرة أيام، في حين أكد الجيش أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد.
وعلى الصعيد الخارجي، قطعت واغادوغو علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا في 26 يونيو (حزيران) الماضي، متهمة باريس بـ«نشاط لا يتوقف» ضد مصالحها، ووقّعت في فبراير اتفاقاً مع موسكو حول أسس العلاقات بين البلدين. ويتولى تراوري حالياً الرئاسة الدورية لكونفدرالية دول الساحل، الحلف الإقليمي المحسوب على روسيا.