دعت وزارة الخارجية الأميركية إيران إلى التوقف عن تسليح الحوثيين، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية، رافضة هجمات الحوثيين على المملكة.

وشددت «الخارجية» الأميركية على أن باب الدبلوماسية مفتوح بين واشنطن وطهران، مؤكدة في الوقت نفسه أن الهدف من الحرب لم يتغير بأن يتم التوصل إلى اتفاق حقيقي ومستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً ويعالج التهديدات التي تطول أمن المنطقة.

الموقف الأميركي جاء على لسان كاريسا غونزاليز، المتحدثة الإقليمية باسم «الخارجية» الأميركية، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط».

وقالت: «ليس هناك بديل عن امتثال إيران الكامل لالتزاماتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وعن التعاون الكامل والشفاف مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

خطة الخروج من الحرب

وحول خطة للخروج من الحرب مع إيران عن طريق الحل الدبلوماسي والدفع بالمفاوضات قدماً، لفتت غونزاليز إلى أن الرئيس ترمب أوضح خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هناك زخماً باتجاه التوصل إلى اتفاق، وأشار إلى اجتماع مثمر عقده ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع وسطاء بشأن إيران.

ووفق غونزاليز، فإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أكد أن الولايات المتحدة منفتحة على أي تواصل يمكن أن يقود إلى نتيجة إيجابية، لذلك فإن باب الدبلوماسية مفتوح، لكن الهدف لم يتغير، بحيث يتم التوصل إلى اتفاق حقيقي ومستدام يضمن عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً ويعالج التهديدات التي تطول أمن المنطقة.

واستدركت غونزاليز أن نجاح الدبلوماسية لا يُقاس بعدد الاجتماعات، بل بالقرارات التي تكون إيران مستعدة لاتخاذها، مبينة أن الولايات المتحدة تسعى إلى نتيجة حقيقية ومستدامة تعالج أسباب عدم الاستقرار، وفي مقدمتها ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

مشاورات مكثفة

وشددت على ضرورة عدم استخدام الممرات البحرية الدولية وفي مقدمتها مضيق هرمز كورقة ضغط، والتصدي للأنشطة التي تهدد أمن شركاء أميركا والاستقرار الإقليمي، موضحة أن المشاورات المكثفة في نيويورك ستكون فرصة مهمة لتنسيق المواقف ودعم أي مسار دبلوماسي قادر على تحقيق هذه الأهداف بصورة موثوقة وقابلة للتحقق.

وحول حديث اللواء محسن رضائي، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، عن الجهوزية العسكرية لمواجهة أي هجمات أميركية، أوضحت غونزاليز أن الولايات المتحدة تأخذ أي تهديد يستهدف قواتها أو مواطنيها أو مصالحها أو شركاءها على محمل الجد.

وأضافت: «لن ندخل في تقييمات استخباراتية أو عملياتية بشأن ما تصفه إيران بجهوزيتها العسكرية، كما لن نناقش علناً تفاصيل خططنا العسكرية. لكن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن قواتها ومصالحها وحماية شركائها».

الطريق أمام إيران

وفي الوقت نفسه، وفق غونزاليز، فإن التهديدات المتبادلة لا تؤدي إلى حل هذه الأزمة، مبينة أن الرئيس ترمب أوضح أن هناك طريقاً آخر متاحاً أمام إيران من خلال التوصل إلى اتفاق، وأبدى انفتاحه على الدبلوماسية، موضحاً أن أمام طهران خياراً واضحاً بين استثمار هذه الفرصة لمعالجة القضايا الجوهرية التي أدت إلى الأزمة، ومواصلة مسار التصعيد الذي يفاقم عدم الاستقرار ويُلحق مزيداً من الضرر بالمنطقة.

لا فكاك لإيران

وحول ترجيح طهران عدم الالتزام بحظر الانتشار النووي، والتفكير في امتلاك سلاح نووي مستقبلاً في حالة لم تستجب واشنطن لمطالبها، أكدت غونزاليز أن موقف الولايات المتحدة لا يستند إلى تصريحات أو تعهدات نظرية، بل إلى التزامات قانونية واضحة وإجراءات يمكن التحقق منها.

وزادت أن «المشكلة اليوم هي أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتمكن منذ أشهر من الوصول إلى المنشآت النووية الإيرانية المعلنة بالشكل المطلوب، ولم تعد قادرة على تقديم الضمانات اللازمة بشأن عدم تحويل المواد النووية».

وفي أحدث تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية وفق غونزاليز، فإن الوكالة أكدت أنها لم تتلقَّ المعلومات اللازمة بشأن وضع المواد والمنشآت النووية المعلنة، ولم تتمكن من إجراء أنشطة التحقق الميدانية المطلوبة، بينما كان الموقف الأميركي واضحاً بأن التزامات الضمانات ليست اختيارية ولا يمكن تعليقها من جانب واحد.

وأضافت غونزاليز: «أي حديث عن الابتعاد عن معاهدة عدم الانتشار يسير في الاتجاه المعاكس تماماً لما يحتاجه المجتمع الدولي اليوم، وهو مزيد من الشفافية والتحقق والالتزام. والهدف الأميركي يظل واضحاً: يجب ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

ولفتت متحدثة «الخارجية» الأميركية الإقليمية إلى أن الرئيس ترمب أوضح في الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الولايات المتحدة أعادت فتح قنوات الملاحة في مضيق هرمز وتعمل على ضمان استمرار تدفق الطاقة عبره.

حرية الملاحة

وقالت إن «موقفنا واضح: حرية الملاحة في هذا الممر الدولي الحيوي لا ينبغي أن تكون ورقة مساومة، وسنواصل حماية حركة التجارة والطاقة، بالتوازي مع استمرار الضغط الاقتصادي على النظام الإيراني».

وحول المسائل المتعلقة بالعقوبات أو الأصول الإيرانية أو أي ترتيبات تفاوضية أخرى، قالت غونزاليز: «لن نتفاوض بشأنها عبر وسائل الإعلام أو نعلّق على تفاصيل رسائل دبلوماسية خاصة. لكن ينبغي عدم الخلط بين هذه القضايا وحرية الملاحة الدولية».

وشددت على أن استمرار تعطيل مضيق هرمز يلحق الضرر باقتصادات المنطقة والاقتصاد العالمي، وإعادة حرية الحركة الآمنة وغير المقيدة عبر المضيق، تمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي بأسره.

وحول وصول الشروط الإيرانية، التي تحدث عنها رضائي إلى الرئيس ترمب، قالت غونزاليز: «لن ندخل في تفاصيل مقترحات أو رسائل دبلوماسية خاصة. لكن الرئيس ترمب أعلن أن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا اجتماعاً مثمراً مع وسطاء بشأن إيران، وقال إن هناك زخماً باتجاه التوصل إلى اتفاق».

وأوضحت أن الولايات المتحدة ستقيّم أي مقترح على أساس مضمونه والنتائج، التي يمكن أن يحققها، وفي مقدمتها ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وحماية حرية الملاحة، ومعالجة التهديدات التي تطول أمن شركاء أميركا واستقرار المنطقة.

وأضافت: «ما يهم الولايات المتحدة في أي مقترح هو مضمونه، وما إذا كان يؤدي إلى نتيجة مستدامة وقابلة للتحقق. أولوياتنا معروفة: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وضمان حرية الملاحة والأمن في الممرات البحرية الدولية، ومعالجة السلوك الإيراني الذي يزعزع استقرار المنطقة ويهدد شركاءنا».

وزادت: «إذا كان هناك مسار دبلوماسي جاد يستطيع تحقيق نتائج حقيقية في هذه الملفات، فإننا نعتقد أن من المهم إعطاء الدبلوماسية فرصة، لكننا لن نتفاوض مع أنفسنا أو نعلن نتائج المفاوضات قبل أن تتم».

الصفقة العسكرية السعودية الأميركية

وحول مآلات صفقة السلاح الأميركية للسعودية بشأن طائرات «إف- 35» والمضادات والدفاعات التي وعدت بها واشنطن الرياض قبل أسبوعين، قالت غونزاليز: «بالفعل أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في 17 سبتمبر (أيلول) موافقتها على صفقة بيع عسكرية أجنبية محتملة للسعودية».

ووفق غونزاليز، فإن الصفقة، تشمل 48 طائرة مقاتلة من طراز «إف- 35» والمعدات والخدمات المرتبطة بها، بقيمة إجمالية تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار؛ حيث تم إخطار الكونغرس بالصفقة وفق الإجراءات المعمول بها في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، غير أنه لا يوجد حالياً جدول زمني معلن لتسليم الطائرات «يمكننا» مشاركته.

وأضافت: «ستسهم هذه الصفقة المقترحة في تعزيز قدرة المملكة على ردع التهديدات الحالية والمستقبلية، وتقوية دفاعاتها، وتعزيز قابلية التشغيل المشترك مع القوات الأميركية وغيرها من القوات الإقليمية وقوات حلف شمال الأطلسي. أمّا بشأن الجدول الزمني لتسليم الطائرات أو تفاصيل أي منظومات دفاعية إضافية، فليس لدينا في الوقت الراهن تفاصيل معلنة يمكن مشاركتها».

وحول الموقف الأميركي من الهجمات الحوثية على السعودية وتهديد الملاحة في باب المندب، قالت غونزاليز: «إننا ندين بأشد العبارات الهجمات المتواصلة التي يشنها الحوثيون داخل اليمن وضد المملكة العربية السعودية»، مشيرة إلى أن واشنطن وشركاءها عبروا في مجموعة السبع بوضوح عن تضامنهم الكامل مع السعودية والحكومة اليمنية الشرعية.

وأضافت: «نطالب الحوثيين بالوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية والتهديدات والهجمات التي تستهدف الملاحة المدنية، والعودة بحسن نية إلى المسار السياسي. كما ندعو إيران إلى وقف تسليح الحوثيين ودعمهم، وهو دعم يسهم في نمط خطير من التصعيد يهدد أمن المنطقة والتجارة الدولية والاستقرار العالمي».

وزادت أن «التهديد الذي يطول باب المندب لا يتعلق بدولة واحدة فقط، فهذا المضيق أحد أهم شرايين التجارة والملاحة الدولية. حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب مصلحة أساسية للولايات المتحدة وللمجتمع الدولي، وسنواصل العمل مع شركائنا لحماية هذه الممرات. لا يمكن القبول باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة أو استهداف السفن المدنية وسيلة لفرض أهداف سياسية أو عسكرية».

اجتماعات أميركية حوثية

وحول حيثيات اجتماع السفارة الأميركية مع الحوثيين في سلطنة عمان وتسريب خبره قبل أيام، رفضت متحدثة «الخارجية» الأميركية الإقليمية، التعليق على ذلك.

وقالت: «لن نعلّق على تقارير تتعلق باجتماعات أو اتصالات دبلوماسية محددة ولكن كما أوضحت الإدارة الأميركية، فإن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع انتشار الإرهاب من المنطقة يمثلان مصالح أساسية للولايات المتحدة».

وأضافت غونزاليز أن «أولويات الولايات المتحدة بشكل عام واضحة: حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومنع انتشار الإرهاب من المنطقة، وخفض مخاطر التصعيد وحماية المصالح الأميركية».

وشددت على أن الولايات المتحدة أدانت، إلى جانب شركائها في مجموعة السبع، هجمات الحوثيين بأشد العبارات وطالبتهم بوقف جميع العمليات العسكرية والتهديدات والهجمات على السفن المدنية والعودة إلى العملية السياسية بحسن نية.



المصدر

شاركها.
اترك تعليقاً