تسعى ألمانيا إلى دخول سباق استضافة كأس العالم لكرة القدم في عامي 2038 أو 2042، في وقت يرى فيه أحد أبرز مسؤولي الكرة الألمانية أن لوائح الاتحاد الدولي (فيفا) الخاصة بتدوير الاستضافة قد تشهد مرونة تتيح ذلك.

وقال أكسل هيلمان، الرئيس التنفيذي لنادي آينتراخت فرانكفورت وعضو مجلس إدارة الاتحاد الألماني لكرة القدم، في تصريحات لشبكة «The Athletic»، إن ألمانيا تمتلك «كل البنية التحتية المطلوبة» لتنظيم البطولة، معرباً في الوقت نفسه عن قلقه من أن تتحول سياسة الأسعار المرتفعة لتذاكر مونديال 2026 إلى نهج دائم في البطولات المقبلة.

وأوضح هيلمان أن الاتحاد الألماني، بقيادة رئيسه بيرند نويندورف، يدرس بالفعل إمكانية الترشح لاستضافة نسخة 2042، وربما 2038، مشيراً إلى أن الأمر يعتمد على لوائح «فيفا». وقال: «نرغب في ذلك، وهناك مبادرة من نويندورف والاتحاد الألماني للترشح لعام 2042، وربما 2038، ويتوقف الأمر على لوائح فيفا».

ويشكل مبدأ التدوير القاري أحد أبرز العقبات أمام استضافة ألمانيا لنسخة 2038، إذ تنص لوائح «فيفا» على مرور نسختين قبل أن تعود الاستضافة إلى القارة نفسها. وستقام نسخة 2030 في ست دول عبر ثلاث قارات، بينما تستضيف السعودية نسخة 2034، وهو ما يجعل أميركا الشمالية وأوقيانوسيا المرشحتين نظرياً لاستضافة نسخة 2038.

إلا أن هيلمان يرى أن توزيع مونديال 2030 بين ثلاث قارات قد يمنح «فيفا» مساحة لتفسير اللوائح بصورة أكثر مرونة، وقال: «هناك مساحة لاستضافة 2038، أما في 2042 فأنا واثق من أن فرصنا ستكون جيدة جداً».

وأكد أن ألمانيا تمتلك ملاعب، وشبكات نقل، وفنادق، ومنشآت تدريب كافية، مضيفاً: «كل مباراة ستكون كاملة العدد، وستحقق البطولة نجاحاً كبيراً». وأشار في المقابل إلى ضرورة تحديث عدد من الملاعب أو بناء منشآت جديدة لتواكب متطلبات البطولة.

واعتبر هيلمان أن استضافة كأس العالم ستكون مشروعاً استثمارياً ضخماً، لكنه استشهد بالفوائد التي حققتها ألمانيا بعد تنظيم مونديال 2006، قائلاً إن البطولة غيّرت الصورة العالمية للبلاد، وأسهمت في تحسين البنية التحتية، خصوصاً وسائل النقل، فضلاً عن تعزيز مكانة ألمانيا على المستوى الدولي.

وفي جانب آخر، انتقد المسؤول الألماني سياسة تسعير تذاكر كأس العالم 2026، معتبراً أنها تخلق حواجز اجتماعية تمنع كثيراً من الجماهير من حضور المباريات.

وقال: «كرة القدم رياضة الشعب، ويجب أن تبقى متاحة للجميع. عندما ترتفع أسعار التذاكر بهذا الشكل فإنك تستبعد فئات واسعة من الجماهير».

وأوضح أن نادي آينتراخت فرانكفورت يعتمد نموذجاً مختلفاً، إذ تُطرح تذاكر منخفضة السعر للجماهير، بينما تتحمل فئات الضيافة مرتفعة الثمن جزءاً من التكلفة، مضيفاً: «هذا نوع من التضامن، فالقادرون مالياً يدعمون من لا يستطيعون دفع مبالغ كبيرة».

كما انتقد ارتفاع تكاليف النقل خلال مونديال 2026، مشيراً إلى أن بعض المدن الأميركية رفعت أسعار وسائل النقل العام إلى ما يصل إلى سبعة أضعاف السعر المعتاد خلال البطولة.

وأبدى هيلمان مخاوفه من استمرار هذا النهج في البطولات المقبلة، وقال: «هذا ما أخشاه، ولذلك يجب أن نبدأ نقاشاً حول سياسة التسعير مستقبلاً».

وأضاف أن تجربة الحضور المباشر للمباريات هي العامل الأهم في جذب الأجيال الجديدة إلى كرة القدم، مؤكداً أن تحويل اللعبة إلى منتج موجه فقط لمن يملك القدرة المالية سيضر بمستقبلها على المدى البعيد.

وختم تصريحاته بالإشارة إلى أن كثيراً من الاتحادات الوطنية تتجنب انتقاد «فيفا» علناً بسبب الحساسية السياسية المرتبطة بعلاقاتها مع الاتحاد الدولي، خاصة إذا كانت تخطط للتقدم بملفات استضافة بطولات مستقبلية، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يملك أي خلاف شخصي مع رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، وأن الاتحاد الدولي مطالب بمراعاة مصالح جميع الاتحادات الأعضاء حول العالم.



المصدر

شاركها.
اترك تعليقاً