تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق السندات السيادية مع اتجاه شركات تكنولوجيا كبرى إلى الاقتراض بمليارات الدولارات لتمويل توسعها في الذكاء الاصطناعي، ما يزيد المنافسة على التمويل في الأسواق العالمية.
وتزامن تصاعد الاقتراض من شركات التكنولوجيا مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية، في وقت أضافت فيه قفزة جديدة في أسعار النفط، بفعل تصاعد الهجمات على الشحن في الخليج، ضغوطاً إضافية على سوق الخزانة الأميركية.
وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني 1.1 في المائة، بينما هبط مؤشر الأسهم الكورية الجنوبية 2.1 في المائة، وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان 1.2 في المائة.
وفي «وول ستريت»، تراجعت العقود الآجلة لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك» 0.1 في المائة لكل منهما، بينما استقرت العقود الآجلة للأسهم الأوروبية الرئيسية.
وفي أسواق السلع، ارتفع خام برنت 2.1 في المائة إلى 102.30 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 1.7 في المائة إلى 89.79 دولار.
وزادت الضغوط على سوق الائتمان بعدما أفادت تقارير بأن شركات تكنولوجيا كبرى، بينها «سبايس إكس» و«برودكوم» و«أوراكل»، تسعى إلى جمع عشرات المليارات من الدولارات لشراء رقائق تستخدم في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وتبحث «برودكوم» عن تمويل بقيمة 50 مليار دولار، بينما تخطط «سبايس إكس» لإصدار 30 مليار دولار من الديون المصنفة استثمارياً، إلى جانب الحصول على قروض بقيمة 10 مليارات دولار لشراء رقائق من «إنفيديا»، التي تعد من كبار المساهمين في «سبايس إكس».
وأدت هذه الأنباء إلى ارتفاع تكلفة التأمين على ديون «سبايس إكس» إلى مستويات قياسية، بينما تراجعت أسهم الشركة وسنداتها.
وقال نايجل غرين، الرئيس التنفيذي لمجموعة «دي فيير»، إن توسع الذكاء الاصطناعي بدأ بالاعتماد على السيولة النقدية، لكنه يتحول بصورة متزايدة إلى التمويل بالدين، ما يغيّر طبيعة المخاطر المرتبطة بهذا الاستثمار.
وفي المقابل، قد يدعم توجيه جزء كبير من هذه الأموال إلى شراء معدات الذكاء الاصطناعي أرباح شركات أشباه الموصلات والذاكرة. وتوقعت «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث 783 في المائة إلى 107.4 تريليون وون (80.17 مليار دولار)، رغم تراجع سهمها 1.2 في المائة.
ضغوط متزامنة على السندات
ويأتي تصاعد ديون الشركات في وقت تواجه فيه أسواق السندات السيادية ضغوطاً من مخاوف التضخم واتساع العجز المالي وارتفاع أسعار الفائدة قصيرة الأجل.
وأظهر محضر الاجتماع الأخير لـ«الاحتياطي الفيدرالي» أن «معظم» المسؤولين رأوا أن رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام مرجح، مع تأكيدهم أن قراراتهم ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية.
وتسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 19 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل احتمال يبلغ 80 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول).
وكتب محللو «غولدمان ساكس» أنهم يتوقعون رفع الفائدة مرة ثانية في ديسمبر، مع ترجيحهم في الوقت نفسه أن يخلص «الفيدرالي» في نهاية المطاف إلى أن المزيد من التشديد غير ضروري.
واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين عند 4.78 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 5.3019 في المائة، بعدما سجل خلال الليل أعلى مستوى له في 24 عاماً عند 5.326 في المائة.
وفي أوروبا، امتدت ضغوط سوق السندات الفرنسية إلى إيطاليا واليونان، ما دفع المستثمرين إلى بيع اليورو، الذي تراجع إلى 1.1204 دولار بعد انخفاضه 0.6 في المائة في الجلسة السابقة.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار إلى 102.22 نقطة، قرب أعلى مستوى له في 18 شهراً، بينما استقر الدولار أمام الين عند 158.10 ين.
وتراجع الذهب، الذي لا يدر عائداً، بفعل ارتفاع العوائد، لكنه تعافى 0.6 في المائة إلى 4136 دولاراً للأوقية بعدما وجد دعماً عند أدنى مستوى له في شهرين.