موائد العزائم أنانية استنزاف الزوجات

إرباك مفاجئ
تشتكي أم خالد من أن «العزائم» المفاجئة تُربك جدولها اليومي، خصوصًا أنها تعمل، ولديها أطفال، حيث يتحول يومها بكامله إلى سباق مع الوقت بين التسوق، والطبخ، وترتيب المنزل، ثم تأتي تلك «العزائم» لتستنزف الباقي من الطاقة والوقت وحتى التركيز.
وتشير إلى أن «تكرار العزائم يفقدها قيمتها، ويحوّلها من مناسبة للفرح والتواصل إلى مصدر للضغط والتوتر داخل الأسرة».
وتتابع «بعض الأزواج قد يستقبلون أصدقاءهم بشكل متكرر دون مراعاة للحالة النفسية للزوجة، ويشكلون عبئا عليها لأن مثل هذه الاستقبالات تستلزم مجهودا في الخدمة وإعداد الطعام وتجهيز المكان ثم تنظيفه قبل وبعد الاستقبال».
غياب التفاهم
توضح المختصة في الشأن الأسري دلال عبدالعزيز، أن «المشكلة لا تكمن في مبدأ الكرم أو التواصل الاجتماعي، بل في غياب التفاهم بين الزوجين. فمشاركة الزوجة في اتخاذ قرار العزومة، والاتفاق معها على تحديد موعدها المناسب، أو المساهمة معها في التحضير، كلها عوامل تقلل من العبء الواقع على الزوجة. كما أن الاعتماد على خيارات أبسط في تقديم الطعام أو طلب الوجبات الجاهزة عند الحاجة لا ينتقص من حسن الضيافة كما يعتقد بعضهم».
تقدير الجهد
من جانبهن، طالبت سيدات بضرورة تقدير الجهد «غير المرئي» الذي تبذله الزوجة داخل المنزل، مطالبات الأزواج بتقديم الدعم لهن عمليا، أو حتى بالكلمة الطيبة، مؤكدات أن تقدير جهد الزوجة من قبل الزوج يخفف كثيرا من تعبها. كما دعين إلى إعادة النظر في ثقافة «العزائم المتكررة» واستبدالها بلقاءات أخف وأقل تكلفة وجهدًا، حفاظًا على استقرار الأسرة وصحة الزوجة.
عبء يومي
يرى الأخصائي الاجتماعي علي سامر، أنه «في ظل تسارع وتيرة الحياة، تبقى المشاركة والتفاهم بين الزوجين أساسًا لتحقيق التوازن بين الواجبات الاجتماعية وراحة الأسرة، حتى لا تتحول العزائم من عنوان للكرم إلى عبء يومي».
ويتابع «تشكو بعض الزوجات من تصرفات يصفنها بـ«أنانية الزوج»، حين يتخذ قرارات تمسّ الأسرة دون مراعاة لجهد الزوجة أو طاقتها، ومنها الإكثار من العزائم واستقبال الضيوف دون تنسيق مسبق، وكأن دور الزوجة يقتصر على التنفيذ فقط».
ويجزم «هذا السلوك، بحسب متضررات، يحوّل الكرم الاجتماعي إلى عبء يومي تتحمله الزوجة وحدها».
وتوضح الزوجات أن المشكلة لا تكمن في الضيافة بحد ذاتها، بل في غياب المشاركة والتقدير، حيث يُتخذ القرار دون سؤال، ويُتوقع من الزوجة إعداد الطعام وتنظيم المنزل مهما كانت ظروفها الصحية أو النفسية أو التزاماتها الأخرى. ويُنظر إلى تعبها على أنه «واجب طبيعي» لا يستحق التوقف عنده.
مفاهيم خاطئة
يجزم مختصون في الشأن الأسري أن «هذا النوع من الأنانية ينتج غالبًا عن مفاهيم اجتماعية خاطئة، تضع مسؤولية البيت كاملة على الزوجة، وتُغفل مبدأ الشراكة الزوجية».
ويرون أن «العلاقة الصحية تقوم على الحوار، واحترام الجهد، وتقاسم المسؤوليات، لا على فرض الأدوار».
كما يؤكدون على أن «تجاهل احتياجات الزوجة قد يخلق تراكمات نفسية تؤدي إلى فتور العلاقة أو نزاعات مستمرة»، داعين الأزواج إلى إعادة النظر في تصرفاتهم، وإشراك الزوجة في القرارات الاجتماعية، وتقدير جهدها عمليًا لا بالكلام فقط.
وبينوا أن «أنانية الزوج لا تظهر دائمًا في الحرمان المادي، بل قد تتجلى في تجاهل تعب الشريك، وفي اتخاذ قرارات تخدم صورته الاجتماعية على حساب راحة الأسرة واستقرارها حيث يرهق الزوجة ويؤثر على جودة حياتها».



