“احتراق نخيل تودغى” يطرح تمكين الفلاحين المتضررين من تعويضات مالية

حرك الحريق الذي اندلع الأسبوع الفائت في واحة نخيل بجماعة تودغى العليا بإقليم تنغير النقاش مرة أخرى بخصوص ضرورة “تمكين المتضرّرين من الفلاحين من تعويضات يصرفها صندوق مكافحة الكوارث الطبيعية، المحدث سنة 2009″، لاسيما أن فعاليات من “المغرب الشرقي” تقول إن “الحرائق السابقة لم تجلب أي تعويضات تذكر، وهو ما فاقم أوضاع الساكنة التي تعيش أساسا من مداخيل التمور”.
حريق “واحة تودغى” أتى على أعداد غفيرة من النخيل، تؤكدها الصّور المتداولة للواحة التي أصبحت مجمل مدّخراتها متفحّمة، قبل أن تنجح جهود الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة والساكنة المحلية في إخماده دون تسجيل خسائر بشرية؛ لكن هذا الحريق يسأنف، وفق جمعويين، “الدّمار” الذي صار من المخاطر والتّهديدات المستمرة المحدّقة بواحات الجنوب الشرقي التي كانت “فضاء إيكولوجيّا يضمن قيماً اجتماعيّة ثقيلة”.
“مطالب مشروعة”
نجيب عبد الوهاب، فاعل مدني وبيئي بالجنوب الشرقي، قال إن “الحرائق التي ضربت الواحات في السنوات الأخيرة خلفت بالفعل خسائر مادية حقيقيّة همّت ممتلكات الساكنة، كمحصول التمور أحيانا وأشجار النخيل، وذلك بسبب توالي سنوات الجفاف وأيضا بفعل بعض السلوكات البشريّة أحياناً”، وسجل أنه “رغم الخسائر الفادحة لم يتم تعويض الفلاحين الذين تعرض نخيلهم للبوار الكليّ بسبب التهام النيران له، خصوصاً أن المطلب الأساسي هو التعويض من صندوق مكافحة الكوارث الطبيعيّة”.
نجيب أضاف، في تصريح لهسبريس، أن “صرف الدعم لفائدة المتضررين في المناطق الواحية يتعين أن يتسم بالسرعة في التنفيذ، لاسيما أن القوت الخاص بعائلات كثيرة مرتبط بتلك الحزمة من النخيل التي تتحول إلى رماد كلّما ضربها حريقٌ ما”، معتبراً أن “المساحات التي تضرّرت من هذه الفضاءات التي تأوي النخيل تشكل نظاما اجتماعيّا متوارثاً ومعروفاً يحتاج إلى حماية خاصّة وتثمين متواصل”.
وأكد المتحدث ذاته أن “هذا التأخر في حالات متضرّرين كثر يُسائل الجدوى من هذا الصّندوق، لكون الساكنة عانت كثيراً جراء الحرائق التي تزداد سنة بعد أخرى، كما تتفاقم شروط اشتعالها”، مشيراً إلى أن “عمليات ترافع كثيرة جرت، سواء من طرف فاعلين مدنيين أو عبر فاعلين سياسيين، لكن دون جدوى، لكون التعويضات المادية مازالت معلقة ولم تصرف رغم الآثار البادية للعيان بأن الواحات صارت بالفعل تحتضر بشكل مقلق”.
“تراث إنساني”
جمال أقشباب، رئيس جمعية “أصدقاء البيئة” النشيطة بالمنطقة، قال إنه “مازال غير مفهوم لماذا لم يتم تعويض المتضررين ماديا”، موضحا أن “الأساسي هو أن يحضر لدى الفاعل السياسي والعمومي هم الحفاظ على الواحة كتراث إنساني وضمان تثمينها وتأهيلها على النحو الكافي، لكي تحافظ على أدوارها الحيوية التي قدمتها ليس للمنطقة فحسب بل للمغرب كاملا، باعتبارها حزاما أخضر”.
وأورد أقشباب، في تصريحه لهسبريس، أن “صرف الدعم لفائدة كل الواحات التي شهدت حرائق يعدّ مطلباً مستعجلاً في الوقت الحالي، وهو الأمر الذي يتعين أن يتم وفق إستراتيجية تنموية تراعي أن الواحات تمثل 14 في المائة من التراب الوطني”، مسجلا أن “الواحات لعبت أدوارا اقتصادية وسياسية لا يستهان بها داخل المجتمعات الواحية، غير أنها تعيش اليوم وضعا مأساويا، فمعظمها أصبحت أطلالا ومقابر، أشجارا واقفة دون حياة”.
وذكر الفاعل البيئي المدافع عن الواحة كفضاء إيكولوجي وكوعاء اجتماعي وثقافي أن “المثير أن الجميع يتفرجون على ما آلت إليه الواحات من خراب”، داعيا إلى “فتح تحقيق في ما جرى للواحات في السنوات الأخيرة، وعن المسؤول عن تجفيف منابع المياه، مع ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأننا نتحدث عن واقع تضلع فيه إستراتيجيات خاطئة، منها مثلا زراعة البطيخ الأحمر التي لم تكن ضرورية في منطقة مناخها ومواردها لا تسمح بذلك”.