أخبار العالم

بوخليط يكشف عن “تأملات فلسطينية”



صدر عن دار جبرا للنشر والتوزيع الأردنية كتاب جديد للأستاذ الباحث سعيد بوخليط، تحت عنوان “تأملات فلسطينية”، تناولت صفحات دِفَّتيه قضايا عدَّة، وفق صيغة تأملات مقتضبة، مرتبطة بالقضية الفلسطينية على امتداد تاريخها إلى غاية ما حدث ويحدث في غزة منذ الثامن من أكتوبر.

وأوضحت معطيات حول الإصدار أن الكتاب يقع في 190 صفحة، ويضم بين دفتيه مقاربات، تأرجحت مرجعيا ومنهجيا، حسب سرديات ثلاث، تتناول الأولى سردية تاريخية تتحدث عن تاريخ الحركة الصهيونية، وحركة المقاومة الفلسطينية، وعلاقة إسرائيل مع أمريكا والغرب، وكذا إعادة الحديث، من باب التوثيق التعريفي، عن زعماء الدولة العبرية من التأسيس تحت كنف بن غوريون وصولا إلى نتنياهو، وكذا ما تبقى من آثار الأنوار الأوروبية بخصوص بلورة قراءات موضوعية لصراع الشرق الأوسط.

كما يتناول الكتاب سردية بيوغرافية تسلط الضوء على إعادة استحضار سياقات رموز تاريخية ارتبط اسمها بالمسار الفلسطيني، كل من موقعه، بناء على تأويلات متباينة، وحسب رمزيات مختلفة، كياسر عرفات، أينشتاين، تشومسكي، محمود درويش، ريجيس دوبري، مارسيل خليفة، ناجي العلي، مروان البرغوتي ووائل الدحدوح.

فيما توخت السردية الرؤيوية الثالثة والأخيرة رصدا إيحائيا، قدر استطاعة كيان اللغة وثرائها المجازي، لمكامن وممكنات مشاهد الجريمة البشعة الجلية في حق البشرية جمعاء، أو ما تبقى منها، عبر هذا الفلسطيني ومعه كل معذَّبي الأرض، في طليعتها شعوب المنطقة، وبالتالي مساءلة منظومة القيم الكونية التي يفترض أنها تحكم مصير الجميع، من خلال مناجاة شكسبير الشهيرة: ”تكون أو لا تكون.”

وفي هذا الصدد، قال سعيد بوخليط، صاحب الكتاب، إن “هذه التأملات محض بوح ذاتي وحوار مع الذات، وأنا أتفاعل كِتابيا قدر ما تسعفني ألفة العبارة، حتى لا تكون مضلِّلَة، زائفة، مواربة، فاترة، محنَّطة حيال ارتدادات جريمة بصيغة الجمع اللامتناهي، المتوالية مشاهدها المدوِّية في حقِّ الفلسطينيين منذ الثامن من أكتوبر، أمام أنظار الإنسانية برمَّتها، في حضرة العالم ”المتمدِّن” للأسف، احتفالا همجيا بالموت، ونكاية بأسباب الحياة، مثلما ينبغي لها أن تكون حياة”.

وأضاف الكاتب المغربي، بمناسبة إصدار الكتاب، أنه حاول قدر ما بلغه تمرين إنسانيته حتى لا تغدو واقعتها متحلِّلة ومتعفِّنة، وأنه حاول “رصد بعض القضايا الموصولة، سواء بأشواط المعركة الدائرة حاليا، المنفتحة حتما على مختلف الاحتمالات، دون خَطِّية التفاؤل أو التشاؤم المترهلة، وكذا ممكنات إشكاليات أخرى طرحتها دائما وستطرحها باستمرار القضية الفلسطينية، ما دامت العدالة الأممية مشلولة إلى غاية الآن بخصوص إنصاف الفلسطينيين، وإخراجهم من واقع الحِجْر التسلُّطي الذي يكابدونه منذ نكبة 1948”.

وأشار بوخليط إلى أن “اليوميات التأملية ليست حقيقة بالعمل التوثيقي الدقيق، بغية الارتقاء بها صوب مرتبة المرجعيات الأكاديمية التاريخية، فهذا السعي متروك لأهل الاختصاص القادرين على الرَّصد والتوثيق والشرح وتدقيق الهوامش والحواشي، ثم صياغة خلاصات الرؤى الملهِمة”، مذكرا بأنها “ربما شَكَّلَت حينها عبرة لمن يريد استشراف المآلات ببصيرة وحِنكة متواضعة جدا لقدراتي الفكرية ومرجعياتي المعرفية، قياسا لهذا التطلُّع”.

وتابع قائلا: “لا يمكن فقط الاستسلام إلى ملاذات الصمت أو الحياد، فما جرى ويجري داخل فلسطين أكبر كثيرا من سياقه المكاني، أو الوقوف عند حدود اختزاله إلى مجرد محدِّدات تجزيئية تنتصر عاطفيا أو تعليلا لهذا الجانب فقط دون غيره”، مؤكدا أنها “قضية تشمل الإنسان في مجمله، ثم الوضع البشري على مستوى سموِّ تجربته”.

وأوضح أن “هذه اليوميات جاءت قصد التقاط جانب مما يحدث، والسعي إلى حفظه بين طيَّات الورق، الذي يعد أنبل وأعزُّ صديق حميمي للإنسان على امتداد التاريخ رفقة الكتابة، بهدف تعقُّب آثار الجريمة، لغويا وذهنيا ونفسيا، بكيفية مغايرة لمنحى اللغة المسطَّحة أو التقريرية المباشرة، ومهمَّة يتكفَّل بها طبعا الخطاب الإعلامي”، لافتا إلى أن “الخطاب الإعلامي بلغ اليوم مبلغا جبّارا من التوغُّل والتغوُّل والتسيُّد، بل كيان الصورة اللحظي قدر سرمديته الذي يغني تماما عن كل وصف لغوي مهما اجتهدت أبعاد حِذقه”.

وختم المتحدث ذاته قائلا: “حاولت الإصغاء إلى ضميري ونداء إنسانيتي، وفق منتهى جدوى وجودي ما دام الحديث عن قضايا من هذا القبيل، مثلما الشأن مع القضية الفلسطينية، يعتبر أولا وقبل كل شيء اختبارا لمعنى أن أكون إنسانا جديرا بهذه الهوية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى