الإدلاء بعقود الزواج مفروض من طرف المصالح الأمنية

من جديد، أثارت تصريحات عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، الكثير من الجدل، معتبرا أن طلب المؤسسات الفندقية لعقد زواج للأزواج الذين يريدون الحصول على غرفة هو أمر غير قانوني و”لا سند قانوني له”.
التصريحات المذكورة أثارت غضب المهنيين أصحاب الفنادق على اعتبار أنها لا تتلاءم مع الواقع المعمول به، مؤكدين أن الحصول على هذه الوثائق هو أمر “إجباري” تطالب به المصالح الأمنية المكلفة بالمراقبة سواء تعلق الأمر بالدرك الملكي أو الشرطة.
وفي هذا الإطار، قال أمين الزغاوي، مسؤول عن تسيير مجموعة من الوحدات الفندقية، إن ما قاله الوزير ليس هو ما يتم العمل به، مؤكدا أن تصريحاته ستتسبب في عدد من المشاكل لأصحاب الفنادق في التعامل مع المواطنين.
وأوضح الزغاوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن تقديم عقد الزواج أو ملء وثيقة تتضمن معطيات المواطنين الراغبين في النزول في أي فندق هو أمر ضروري ومفروض من قبل الأمن والدرك الملكي، رغم عدم وجود وثيقة مكتوبة تنص على ذلك.
وشرح الزغاوي قائلا: “بالنسبة لنا عدم طلب هذه الوثائق من شأنه أن يساعدنا وأن يخفف من انتظار الزبناء عند التسجيل؛ لكن هذه الوثائق هي ضرورية، ولا يتم التساهل فيها من قبل الدرك أو الأمن”، معلقا: “التعامل هو شفوي فقط.. الأمن يطلبها شفويا، ووزير العدل نفى الأمر شفويا، ونحن من نظل في وضع مرتبك في مواجهة مع المواطنين”.
وأردف: “فقط يقولون لنا ما يريدون، أو يمدوننا بوثيقة لمعرفة كيفية التعامل، وما علينا إلا تطبيقها. أما أن يتم التفوه بتصريحات ويتركوننا في مواجهة المواطنين هو أمر غير مقبول”، متابعا: “هذا الكلام سيجعل الوضع كارثيا، ويجعلنا تائهين.. الوزير لم يفكر أبدا في وضع المهنيين”.
من جانبه قال الزبير بوحوت، الخبير في المجال السياحي، إن “تصريح وزير العدل كان واضحا، خصوصا أنه باسم مسؤول كبير داخل مؤسسة تشريعية؛ ولكن بالمقابل ربما الممارسة وبالاتصال مع المهنيين أو الأجهزة الأمنية التي تتكلف بالمراقبة، في إطار البحث عن أشخاص مبحوث عنهم مثلا أو غيرها هو أمر معروف لدى المهنيين سواء في المجال الحضري أو المجال القروي”.
ولفت بوحوت، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن “المؤسسات الأمنية تطلب من الفنادق بالضرورة في حالة الأزواج طلب عقد الزواج. كما كان هناك أمر آخر هو للنساء اللواتي يتم التحفظ في قبولهن بفنادق بنفس مدينة سكنهن المذكورة ببطاقة التعريف الوطنية”.
وتابع: “بين تصريح وزير العدل الذي يجب أخذه بالجدية المطلوبة وبين الممارسة لا بد أن يكون هناك تواصل مع هذه الأجهزة التي تتوصل بهذه الوثائق وتطلبها من الفنادق سواء تعلق الأمر بالدرك الملكي أو بالشرطة وبين المسؤولين عن المؤسسات السياحية، ولا بد من توضيح الأمور في الاتجاه الصحيح”.
وشرح الخبير في المجال السياحي “يجب ألا تبقى السلطة للعاملين في الفندق؛ بل يجب أن تكون إجراءات سليمة وواضحة يتم اتباعها”، مؤكدا أن “النقاش في هذا الموضوع هو مهم؛ لكنه يتطلب توضيحا أكثر، سواء عن طريق الدوريات الإدارية أو التواصل بين وزارة العدل والمصالح الأمنية”.