خلفيات محاولة الجزائر إقحام “الجامعة العربية” في نزاع الصحراء المغربية

الثلاثاء 2 أبريل 2024 – 09:00
بصيغة أثارت استغراب المحللين السياسيين وخبراء العلاقات الدولية، أقحم الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في لقاء تلفزيوني محلي السبت الماضي، جامعة الدول العربية في النزاع حول الصحراء المغربية، قائلا: “لا يوجد قرار للجامعة العربية حول سيادة المغرب على الصحراء الغربية”، قبل أن يستطرد: “قرار الجامعة العربية القديم القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب في موريتانيا لا نحاسب عليه، لأننا لم ننل استقلالنا بعد حينها”.
وبينما اعتبر محللون أن في خطاب تبون محاولة للضغط على المنظمة العربية من أجل تبني الموقف الجزائري من ملف الصحراء المغربية، اعتبر آخرون أنه في الشق الثاني من التصريح “تشويش على موريتانيا بغرض تفخيخ علاقاتها بالمغرب، وثنيها عن المضي إلى جانبه صوب تنزيل مشروع الربط الأطلسي الساحلي”، وفق ما ذهب إليه عبد الفتاح نعوم، أستاذ العلاقات الدولية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة.
وأشار نعوم، ضمن تصريح لهسبريس، إلى أن جامعة الدول العربية “تعترف رسميا بمغربية الصحراء، وذلك من خلال موقفها المنشور على موقعها الرسمي الذي يشير إلى مساحة المغرب وحدوده وجواره، وانطلاقا من أوراقها التي تعود إلى الفترة التي تلت تسوية المشكلة المغربية الموريتانية التي ظهرت وتعاظمت في الفترة بين الأعوام 1960-1969″، مبرزاً أن “الجامعة منذ أن انضم إليها المغرب أواخر الخمسينيات اعترفت به وبمطالبه الرامية إلى استرجاع أراضيه، التي كانت ضمنها وقتئذ موريتانيا”.
ويرى المحلل السياسي ذاته أن “إثارة هذا الموضوع من خلال السؤال الكيدي للصحافي وإجابة تبون لا تعني سوى أن نظام العسكر ناقم على موقف جامعة الدول العربية التي حاول أكثر من مرة أن يوظفها لصالح مناوراته البائسة واليائسة”، مشيراً إلى أن “حديث الرئيس الجزائري كان دائما بمثابة بازار مفتوح للمواقف السطحية والمتناقضة والمعلومات المغلوطة، ومليء بالعبارات غير اللائقة دبلوماسيا في حق الدول”، معتبراً أن “تبون يحاول تعظيم الخلاف بين المغرب وجواره الإفريقي والأوروبي وعزله عن مجاله العربي والإسلامي”.
من جانبه، اعتبر الباحث في الدراسات السياسية والدولية بوسلهام عيسات أن “سعي الرئيس الجزائري إلى إقحام قضية الصحراء المغربية في حواره الرسمي بأي شكل من الأشكال في معرض جوابه عن الجزء الثاني من السؤال الموجه إليه يعبر عن حالة نفسية مرتبكة للقيادة الجزائرية، بمحاولة تصريف موقفها المعادي للوحدة الترابية للمملكة المغربية، علما أنه أكد عدم التدخل في الشؤون الداخلية في معرض جوابه عن الحالة السياسية في النيجر ومالي، بما يعكس نوعا من الارتباك لدى الجزائر في ما يخص الخط الدبلوماسي لتدبير الإشكالات الإقليمية”.
وأشار عيسات، في تصريح لهسبريس، إلى أن “استحضار تبون قرارا اتخذ من قبل جامعة الدول العربية في سياق تاريخي معين، معللا عدم حضور الجزائر في تلك اللحظة بعدم نيلها الاستقلال، ي،وضح سياسة الكيل بمكيالين للقيادة الجزائرية بمحاولة دس الدسائس وإثارة الفتن ضد وحدة العمل العربي المشترك، لاسيما بعد المواقف الأخيرة لجامعة الدول العربية من التصرفات الجزائرية، لاسيما التغطية الإعلامية لفعاليات قمة الجزائر”.
وخلص الباحث ذاته إلى أنه “من الناحية الجيو-إستراتيجية فإن موقف الرئيس الجزائري الذي يعكس الخط السياسي للدولة وعقيدتها الدبلوماسية المعادية للمغرب يحاول عرقلة التقارب المغربي-الموريتاني، وآفاق التعاون المشتركة بين البلدين الشقيقين، لاسيما بعد رفض موريتانيا المشاركة في ما يسمى التنسيق المغاربي”.