وسط توقعات بطفرة سنوية .. هذه تفسيرات ارتفاع بيع الإسمنت في 2024

باصماً على مؤشرات مشجعة في أوّل شهرين من العام 2024، يمضي قطاع البناء والأشغال العمومية في تحقيق واحدٍ من “أزهى سنواته القياسية” في الطلب على مادة الإسمنت واستهلاكها بعد “ركود” موروث عن تداعيات زمن “الجائحة الوبائية” بصَم القطاع البارز في المنظومة الاقتصادية المغربية.
أحدَث بيانات “الجمعية المهنية لشركات ومصنعي الإسمنت” كشفت عن دينامية لافتة لمبيعات هذه المادة، التي تعد المؤشر الرئيسي لقطاع البناء والأشغال العمومية، إذ واصل الاستهلاك ارتفاعه في الشهرين الأوّليْن من العام الجاري ليبلغ 2,2 مليون طن مقابل 2,05 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي، مما يعني تسجيل “زيادة نسبتها 7,52 بالمائة”.
وحسبما طالعته جريدة هسبريس من معطيات رسمية صادرة عن وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وتستند إلى بيانات المهنيين وشركات التصنيع، فإن مبيعات الإسمنت في العام الماضي تجاوزت بقليل 12,5 مليون طن (نصفُها كان موجَّها إلى التوزيع)، باصماً على “زيادة” 0,19 بالمائة مقارنة بالعام 2022، وهو عام مرَّ “صعبا” على الفاعلين في هذ القطاع بعد أن ظل الطلب “منخفضاً” (من 14 مليون طن إلى 12,48 مليون طن).
ولعل الأشهر التي أعقبتْ “زلزال الأطلس الكبير” الأليم عرفت تسارعا لافتاً في الطلب على الإسمنت بالمغرب ليُتوّج شهر دجنبر الماضي بتسليم ما يعادل 1,12 مليون طن من الإسمنت، مما يعني ارتفاعا بـ 19,1 بالمائة مقارنة بالشهر ذاته من السنة ما قبل الماضية.
تفسيرات ممكنة
إدريس الفينة، الخبير الاقتصادي المهتم بمجال العقارات والتعمير بالمغرب، أشار إلى “الارتفاع المسجل في مؤشرات سوق الإنتاج والطلب على الإسمنت في المغرب”، الذي يظل “مؤشرا جيداً”.
وبسَط الفينة تفسيرات حول الموضوع لجريدة هسبريس، مبرزا أن “هذا الارتفاع الجيد أعقب السنوات السابقة التي عرفت انخفاضات مقلقة من حيث استهلاك الإسمنت، مما جعل قطاع البناء والأشغال العمومية منذ سنوات حبيسَ التراجع، خاصة مع توالي سنوات عرفت جموداً واضحا”.
وتابع قائلا: “الآن الزيادة لافتة في المؤشرات، وهذا دليل على أن هناك دينامية جديدة بدأت تظهر في هذا القطاع الشامل لأنشطة البناء والأشغال العمومية الكبرى، والسبب ليس سوى مشاريع البنية التحتية المستهلِكة لمادة الإسمنت بكثافة”.
وبيّن أستاذ الاقتصاد بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي أن تحسن المؤشرات الرئيسة للقطاع “ستكون له آثار متعددة على تنشيط الاقتصاد، خاصة الدينامية الاستثمارية وتحريك عجلة التشغيل بشكل عام في الوسطين الحضري والقروي على السواء”.
الظاهرة تجد تفسيرها أيضا، حسب إفادات الفينة، في ديناميات شهدها “قطاع بناء السكن” ارتباطاً بإطلاق فعلي وأجرأة برنامج الدعم المباشر لمقتَني السكن الرئيسي بالمغرب، مما يعني أن المنعشين العقاريين شَرعوا في تهييء وتشييد مشاريع سكنية مناسبة وتلائم أنماط وعروض الدعم المقدم من طرف الدولة (سواء من فئة السكن المحدد في 30 مليون سنتيم أو فئة ما بين 30 و70 مليون سنتيم).
“الأكيد أنها بداية جيدة بالنسبة لمؤشر مهم وإيجابي يقيس مدى وحجم الانتعاشة التي عرفها قطاع BTP بشكل إجمالي في البلاد”، المُقبِلة على مشاريع تجهيزات كبرى وتأهيل بنيات تحتية استعدادا لتظاهرات رياضية ضخمة (“كان 2025، مونديال 2030”)، يورد الفينة، مشيرا إلى “توقعات بارتفاع إنتاج أو استهلاك الإسمنت طيلة أشهر سنة 2024، مما سيعطي معدل ارتفاع ملموس مقارنة بالسنة الماضية”.
توقع “طفرة سنوية”
جوابا عن سؤال “التوقعات لديناميات إنتاج الإسمنت والطلب عليه خلال باقي شهور سنة 2024″، أوضح الفينة أنها تبقى “مرتبطة في مُجمَلها بدينامية وتطورات برنامج دعم ولوج الأسر لتملّك الأسر للسكن الرئيسي الذي يظل في بدايته (انطلق مستهل العام)، وبالتالي من المتوقع أن استهلاك الإسمنت قد يتجاوز نسبة زيادة بأكثر من 10 بالمائة مع متم السنة”.
وأضاف شارحا “هناك مفعول كبير لـمشاريع بقيمة 350 مليار درهم المرصودة في قانون المالية في باب الاستثمارات العمومية، التي يظل جلّها مُنصَبّاً على البنيات التحتية والتجهيزات الكبرى، من ملاعب وموانئ ومطارات وسدود”، ليخلص إلى أنه “من المنتظر أن تعرف سنة 2024 طفرة واضحة في هذا الصدد”.
يشار إلى أن “أعلى مستوى” من مبيعات الإسمنت بالمملكة كان قد سُجل عام 2011 بـ16 مليون طن.