أخبار العالم

حسن جلاب يقوي الذاكرة المراكشية بالتأريخ لعطاءات “الجامعة اليوسفية”



موسوعة عن الجامعة اليوسفية بمراكش صدرت عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، مؤرِّخة لتاريخ عطاء ثقافي وتعليمي امتد منذ العصر الموحدي وصولا إلى مطلع ستينات القرن العشرين، في مبادرة لـ”حفظ ذاكرة ثقافية وطنية وعربية وإسلامية وإنسانية تذكرنا أننا كنا سباقين لإنشاء الجامعات، في أزمنة كانت مظلمة بالنسبة لشعوب قريبة منا هي اليوم مالكة ناصية المعارف والعلوم”.

موسوعة “الجامعة اليوسفية بمراكش” لمؤلفها المؤرخ حسن جلاب، العميد السابق لكلية اللغة العربية، تغطي، وفق ورقتها التقديمية، ما يقارب تسعة قرون من العطاء العلمي والمعرفي والحضاري لهذه المدرسة، التي كانت “أهم مَعلم أكاديمي علمي وتعليمي في تاريخ مراكش والمغرب والغرب الإسلامي”.

هذا التاريخ الثقافي يحضر في ثلاثة أجزاء، يؤرخ أولها للجامعة اليوسفية خلال عصور الموحدين والمرينيين والوطاسيين، والجزء الثاني لعطائها خلال العصرين السعدي والعلوي قبل الاستعمار، ثم يغطي الجزء الثالث تاريخها من 1912 تاريخ إعلان الحماية الفرنسية على المغرب إلى فبراير 1963؛ “التاريخ الذي يمثل بداية نهاية هذا المَعلم العلمي الحضاري، وذلك بحذف اسم الجامعة اليوسفية بصفة نهائية، واستبداله باسم [كلية اللغة العربية]، حيث أصبحت الجامعة اليوسفية تابعة لجامعة القرويين التي كانت فيما مضى صِنوا ونظيرا لها”.

وقالت مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال إن هذه الموسوعة نتيجة “الجهد الجبار الذي اضطلع به الدكتور حسن جلاب لإنجاز هذا العمل”؛ حيث تعود بدايات اشتغاله على هذا الموضوع إلى سنة 2001، حينما تصدى لتحقيق كتاب “الجامعة اليوسفية بمراكش في تسعمائة سنة” لمحمد بن عثمان المراكشي، العميد السابق لجامعة ابن يوسف، الذي صدر سنة 1937.

وتابع المصدر: “لقد كان محمد بن عثمان المراكشي ينوي كتابة هذا التأريخ للجامعة اليوسفية بمراكش منذ تأسيسها على عهد علي بن يوسف بن تاشفين حوالي سنة 514 للهجرة، الموافق لـ 1120 للميلاد، إلى زمنه، لولا أن وافته المنية سنة 1945 وهو في ريعان الشباب، ولم يتمكن سوى من إنجاز جزء واحد يغطي الفترة المرابطية”.

وزادت دار النشر: “اختتم الدكتور جلاب تحقيقه لكتاب الجامعة اليوسفية بوعد قطعه على نفسه بأن يكمل مشروع ابن عثمان، وهو ما تحقق اليوم بفضل مثابرته التي دامت أزيد من عقدين من الزمان، وكذلك بفضل إيمان فريق العمل بمؤسسة آفاق بأهمية هذا المصنف، حيث اشتغلت عليه الدار منذ ما قبل 2019 إلى اليوم، رغم التحديات التي تواجه قطاع النشر وصناعة الكتاب، ورغم الاستخفاف وعدم تقدير المشروع الحضاري الذي تمثله سلسلة [مراكشيات]، المشروع الفريد في بابه على صعيد كل المملكة”.

ووضّحت الدار أن هذه الموسوعة تبرز “المساهمة العلمية الوازنة لهذه الجامعة التي كانت فيما مضى ندا للقرويين (فاس) والزيتونة (تونس) والأزهر (مصر)، حيث دُرست في رحابها شتى العلوم والآداب والفنون، وتصدى للتعليم بها علماء طبقت شهرتهم الآفاق، واستمرت أدوارها العلمية والقومية والوطنية حتى بدايات الاستقلال، حيث اضطلع علماؤها وطلبتها بالنصيب الأوفر لتحقيق استقلال المغرب الحديث”.

ثم أردفت قائلة: “هذه الجامعة التي شكلت على مدى قرون قوة مراكش والمغرب الناعمة شرقا وغربا وجنوبا، للأسف لم يكتب لها التطور على غرار مثيلاتها إلى جامعة حديثة حاضنة لمختلف العلوم، فبدل أن تكون جامعة القاضي عياض امتداداً وتطوراً للجامعة اليوسفية، أو حتى استمراراً لاسمها، فإن قدَرا ما أوقف تداول هذا الاسم بمعناه ومبناه”.

فقدان هذا الاسم ترك لدى خاصة مراكش وجزء مُتَفَقِّه من عامتها “جرحا ثقافيا غائراً يطفو على السطح في مناسبات كثيرة، ويتبدى في أعمال بعض مثقفيها كما هو الشأن بالنسبة للأستاذ المحامي والمفكر إبراهيم الهلالي، الذي أسس مجلة تحمل اسم [مجلة جامعة بن يوسف]، جعلها منبرا ومدخلا للمطالبة باستعادة هذا المجد الضائع. كما لم تخل موائد المآدب والمآتم والنْزَايَه وبعض المحافل العلمية من الإشارات إلى هذه الجامعة وأسباب وأدها، وهي استحضارات ظلت دون الجهد والتضحيات التي كان يجب أن تبذل لاستعادة الوظيفة العلمية لهذه المؤسسة، التي تحولت اليوم إلى مزار سياحي”.

وفي الإطار نفسه، كتب الباحث والناشر عبد الصمد بلكبير في مقدمة الجزء الأول من موسوعة “الجامعة اليوسفية بمراكش”: “لأجل استكمال الاستقلال والسيادة، وخاصة على صعيد اللغة والعقيدة والوحدة، فإن استرجاع جامعة ابن يوسف، وذلك بما يناسب عصرها الراهن ويحفظ ذاكرتها في نفس الوقت، يعتبر نقطة ثابتة في جدول أعمال المستقبل الوطني والعربي والإسلامي بل والإنساني أيضا وبالأحرى. ولعل صدور هذا الكتاب القيم. يكون من بشائر ذلك الأمل المنشود”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى