فرق الأغلبية في جماعة الرباط تنتقد طريقة التبرع لدعم ضحايا “زلزال الحوز”

ما زال الجدل مستمرا حول المساهمة المالية التي قال مجلس جماعة الرباط إنه دعم بها الصندوق رقم 126 الخاص بتدبير الآثار المترتبة على زلزال الحوز؛ فبعد أن أكدت جماعة العاصمة أنها ضخّت 10 ملايين درهم (مليار سنتيم) في الصندوق المذكور، خرجت فرقُ الأغلبية بالجماعة لتؤكد أن هذه العملية لم تتم وفق المساطر القانونية المعمول بها.
رؤساء فرق الأغلبية بالمجلس الجماعي لمدينة الرباط، التي تتشكل من أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، عقدوا “اجتماعا طارئا” لتدارس ما سمّوه “الوضع الحالي لتدبير المجلس الذي لا يزال يُنذر بكارثة التسيير المنفرد للرئيسة بذريعة خدمة مصالح الساكنة”.
وطغت على الاجتماع النقطة المتعلقة بمساهمة المجلس الجماعي للرباط في الصندوق الخاص بتدبير الآثار المترتبة عن زلزال الحوز، إذ انتقدت فرق الأغلبية بالمجلس “عدم إحاطة أعضاء المجلس علما بعملية التبرع لضحايا زلزال الأطلس، على الرغم من أنهم لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يُخلوا بواجبهم الوطني أو أن يكونوا ضد تقديم الدعم اللازم للمواطنات والمواطنين المتضررين من آثار هذا الزلزال، وكانوا يسعون لتقديم دعم أكبر وأهم يليق بساكنة عاصمة المملكة”.
وبحسب ما جاء في بلاغ مشترك أصدرته فرق الأغلبية الثلاثة، فإن رئيسة المجلس “لم يسبق لها أن اقترحت هذا الموضوع (المساهمة في الصندوق 126) للدراسة والمصادقة في جدول أي من دورات المجلس، سواء العادية أو الاستثنائية”، معتبرا ذلك “خطأ جسيما وخرقا سافرا لمقتضيات القانون التنظيمي للجماعات 113.14”.
وشددت فرق الأغلبية بالمجلس الجماعي للرباط على أن الشطر المالي الذي تم تحويله وصرف مبلغ 10 ملايين درهم لفائدة الحساب الخاص بتدبير آثار الزلزال الذي عرفته المملكة المغربية، “كان لزاما أن يعرض للتداول والتصويت عليه من طرف أعضاء المجلس الجماعي، باعتباره لم يكن في أسطر ميزانية 2023 المصادق عليها في الدورة العادية أكتوبر 2022”.
وسبق أن أثير جدل بشأن عدم مساهمة مجلس جماعة الرباط في الصندوق الخاص بتدبير آثار زلزال الحوز، غير أن المجلس نفى صحّة هذه الادّعاءات، إذ أكد عبد الصمد هيشر، المدير العام للمصالح بالجماعة، أن هذه الأخيرة ساهمت بمبلغ مليار سنتيم في الصندوق المذكور، مقدّما، في مقطع فيديو، وثيقة تثبت ذلك.
وأكد مصدر من الأغلبية بمجلس جماعة الرباط أن الجماعة ساهمت فعلا بمبلغ مليار سنتيم في الصندوق الخاص بتدبير آثار زلزال الحوز، غير أنه شدد على أن الإشكال يكمن في عدم احترام العمدة للمساطر القانونية؛ ذلك أن القانون التنظيمي للجماعات ينص على أن كل القرارات التي لها علاقة بالتصرف في مالية الجماعة يجب أن تُتخذ بناء على تصويت الأعضاء، سواء في دورة عادية أو استثنائية.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها هسبريس، فإن فرق الأغلبية والمعارضة بجماعة الرباط تباشر تحركات مكثفة بشأن عدم احترام المساطر القانونية لصرف الغلاف المالي الذي ساهمت به الجماعة في الصندوق المذكور، إذ راسلت فدرالية اليسار والي الجهة حول الموضوع، في حين وجّه فريق العدالة والتنمية استفسارا إلى العمدة، كما يُنتظر أن يراسل الوالي.
وتتجه فرق الأغلبية بدورها نحو مراسلة والي الجهة، بعد البيان المشترك الذي أكدت فيه أن صرف اعتمادات مالية لصندوق تدبير آثار زلزال الحوز “تم بدون سند قانوني ووقع في الخطأ الجسيم بسبب قرارات التسيب والانفرادية نتيجة عدم احترام قواعد وضوابط وأحكام حددها المشرع بشأن تدبير المالية الجماعية”.
وتطمح فرق الأغلبية والمعارضة بجماعة الرباط، من خلال مراسلتها والي الجهة، إلى تطبيق أحكام المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، التي تنص في الفقرة الثانية منها على أنه “إذا ارتكب رئيس مجلس الجماعة أفعالا مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، قام عامل العمالة أو الإقليم أو من ينوب عنه بمراسلته قصد الإدلاء بإيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليه، داخل أجل لا يتعدى عشرة أيام”.
وبحسب النص القانوني ذاته، يجوز للعامل أو مَن ينوب عنه، بعد التوصل بالإيضاحات الكتابية، أو عند عدم الإدلاء بها بعد انصرام الأجل المحدد، “إحالة الأمر إلى المحكمة الإدارية وذلك لطب عزل عضو المجلس المعني بالأمر من مجلس الجماعة أو عزل الرئيس أو نوابه من عضوية المكتب أو المجلس”.
وبحسب المصدر الذي تحدث إلى هسبريس من فرق المعارضة، فإن عمدة الرباط تقول إن الدعم الذي خصصه المجلس الجماعي للمدينة كمساهمة في الصندوق الخاص بتدبير آثار زلزال الحوز، تم عن طريق مكتب المجلس، معتبرا أن هذا التبرير “يؤكد عدم قانونية هذا القرار، لأن العمدة لم يعُد إلى جانبها سوى عضوين من أعضاء المكتب المكوّن من عشرة أعضاء، أي إنها لا تتوفر على النصاب حتى داخل المكتب، علما أن هذا الأخير لا حق له في أن يتخذ قرارات من هذا القبيل”.
وقال المصدر ذاته إن أعضاء المجلس يعتبرون أن المبلغ المالي الذي تمت المساهمة به في الصندوق المذكور يظل ضعيفا، لا سيما وأن هناك فائضا بقيمة سبعة مليارات، مضيفا: “لوْ عُرض المقرر على الأعضاء لكانت المساهمة المالية أكبر بكثير”.