كتاب يناقش ترسيخ المدارس العتيقة للثوابت

صدر للدكتور أمين انقيرة كتاب جديد اختار له عنوان “المدارس العلمية العتيقة بإقليم حوز مراكش وأثرها في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية”، يعنى بخدمة الثوابت الدينية والوطنية، ويبرز قيمة المدارس العلمية العتيقة وأدوارها في نشر الوسطية والاعتدال ونبذ وجوه التشدد والتطرف.
الكتاب يقع في 233 صفحة ويسلط الضوء على تاريخ منطقة إقليم حوز مراكش بتاريخها ورجالاتها، وقدم له العلامة محمد فاضل، رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة مراكش آسفي، ومما ورد في مقدمته: “وينبع حرص أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله على العناية بالمدارس العتيقة وإحداثها بمختلف جهات المملكة من وعي جلالته العميق بأهمية التعليم العتيق ومدى انتشاره الواسع بين المواطنين وإقبالهم عليه، لمتانته وخصوصية منهجيته، وإمداد البلاد بما تحتاج إليه من القيمين الدينيين والعلماء ذوي التمكين المتين”.
وجاءت مضامين الكتاب في قسمين، أحدهما خصص للحديث عن التعليم العتيق بمدارس إقليم حوز مراكش وأثره في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية: وقسم لفصلين. وجاء الفصل الأول من الإصدار في أثر المدارس العلمية العتيقة في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية، وتضمن أربعة مباحث: المبحث الأول عنون بـ”حول التعليم العتيق: نظرات في المفهوم والأهمية والنشأة”، والمبحث الثاني: “في المدارس العتيقة: الوظائف والخصائص والأهداف”، والمبحث الثالث: “في ذكر مظاهر عناية المدارس العتيقة بإقليم حوز مراكش بترسيخ الثوابت الدينية والوطنية”، والمبحث الرابع: “في ذكر عناية المدارس العتيقة بإقليم حوز مراكش بالعلوم الشرعية”.
أما الفصل الثاني فاختار له الكاتب عنوان “في الحركة العلمية والثقافية بإقليم حوز مراكش وأثرها في خدمة الثوابت الدينية والوطنية”: وفيه تمهيد وستة مباحث؛ الأول: “في النشاط العلمي بمنطقة كيك”، والمبحث الثاني: “في النشاط العلمي بمنطقة تينمل”، والمبحث الثالث: “في النشاط العلمي بمنطقة مسفيوة”، والمبحث الرابع: “في النشاط العلمي بمنطقة أغمات”، والمبحث الخامس: “في النشاط القرائي بإقليم حوز مراكش”، والمبحث السادس: “في إسهامات الأستاذ أحمد التوفيق في تحقيق التراث المخطوط لأعلام إقليم الحوز وغيرهم”.
وبالنسبة للقسم الثاني فقد خصص للمدارس العلمية العتيقة بإقليم حوز مراكش: وقسم إلى فصلين، الأول: “في المدارس العلمية التابعة لنظام التعليم العتيق”، وهي مدرسة زاوية سيدي علي أوحماد، ومدرسة “سڭـر” أوريكة.
وجاء الفصل الثاني: “في المدارس العلمية التي لم تدمج في نظام التعليم العتيق واندثرت معالمها”، وهي تباعا مدرسة أخليج بأوريكة، ومدرسة تغنبوشت بمسفيوة، ومدرسة أغمات، ومدرسة تيماليزن، ومدرسة أڭـرڭـور، ومدرسة سيدي فارس، ثم بعدها المدارس التي مازالت معالمها، وهي تباعا: مدرسة مولاي إبراهيم، ومدرسة لالة تكركوست، ومدرسة تمصلوحت، ومدرسة أمزميز، ومدرسة أزرو.
واحتفى الكتاب بتراجم عدد من العلماء والفقهاء؛ من بينهم: المامون السباعي، وعبد الرحمن السوسي والمدني الدادسي ومحمد اتفروين وعبد السلام البويحياوي، ومحمد فاضل ووالده الحسن فاضل، والحسين ألواح وأحمد أملاح وأحمد الزيادي ومحمد الطويل، ومحمد الباز وإبراهيم الأطرش وغيرهم.
وخلص البحث إلى مجموعة من النتائج، من أبرزها أن من بين الأدوار التي شغلت اهتمامات المدارس العتيقة العمل على ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية بالمملكة المغربية الشريفة، بدءا بإمارة المؤمنين الحامية للملة والدين، ثم العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني؛ كما خلص إلى أن للتعليم العتيق آثارا حميدة على الطلبة، فإلى جانب تمكنهم من العلوم الشرعية نجد انعكاسا واضحا على السلوك والأخلاق والقيم والوسطية، بما في ذلك الابتعاد عن الانحراف والتشدد؛ إلى جانب أنه يربط الصلة بين الطالب ووطنه، فيكون منخرطا انخراطا فعالا في المناسبات الدينية والوطنية.