أخبار العالم

المغرب يلائم التشريع الوطني مع المقتضيات الدولية لمكافحة المنشطات



في وقت تستعد فيه المملكة لاستضافة أحداث رياضية كبرى طيلة سنوات هذا العقد، استكمل النص التشريعي المتمثل في “مشروع قانون رقم 06.23 بتغيير وتتميم القانون رقم 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة” مساره بعد المصادقة عليه رسمياً، بالإجماع، في جلسة عمومية عقدها مجلس النواب مساء الإثنين الماضي.

الهدف الأساس من وراء هذا النص القانوني واضح، هو ملاءمة القانون الوطني بالمغرب مع “المدونة العالمية لمكافحة المنشطات”، و”تعزيز استقلالية الأجهزة المغربية لمكافحة المنشطات”، حسب ما ورد في تقرير للجنة النيابية المختصة التي كانت قد صادقت على المشروع بعد الإحالة عليها في 06 دجنبر 2023.

وحسب تقرير صادر عن لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، فإن مسار القانون تسارَع بعد ثلاثة اجتماعات للجنة؛ فبعد التقديم يوم الاثنين 11 دجنبر 2023، والمناقشة العامة والتفصيلية يوم الأربعاء 13 دجنبر 2023، تم التصويت عليه من طرف أعضاء اللجنة يوم الثلاثاء 19 دجنبر الجاري، بحضور الوزير الوصي على قطاع الرياضة، شكيب بنموسى.

ومن المرتقب أن يتم، من خلال هذا النص، “تحديد المنشطات التي يمنع اتخاذها، والعقوبات التي تواجه اللاعبين في حالة مخالفة القانون”، مع إقرار مشروعية “المراقبة بدون إخطار أو إشعار مسبق”.

وينص المشروع كما صادقت عليه اللجنة النيابية المختصة على “إجراء عمليات المراقبة بدون إخطار مسبق، باستثناء حالات استثنائية، على أن يتم القيام بها من قبل أعوان المراقبة المؤهلين وفق المعايير الدولية الجاري بها العمل والمُحلَّفين، كما يمكن أن يقوم بهذه العملية عند الاقتضاء أعوان أخذ العيّنات”.

السياق

المشروع المصادق عليه القاضي بـ”تغيير وتتميم القانون رقم 97.12 المتعلق بمكافحة تعاطي المنشطات في مجال الرياضة”، يأتي، حسب التقرير النيابي الذي طالعته هسبريس، في “سياق الدينامية التي تعرفها الرياضة المغربية على مختلف الواجهات، ولن يتأتى هذا التطور إلا بوجود تشريعات توازي هذه الحركية”.

كما يندرج “في إطار التدابير المتخذة لتوفير الإطار الأمثل لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية للرياضة، التي تستمد مرتكزاتها من التوجهات الملكية السامية والدستور والالتزامات الدولية لبلادنا”، وفق المصدر نفسه.

الأهداف

التقرير سجل أن النص القانوني لتشديد مكافحة تعاطي المنشطات في الوسط الرياضي جاء “تماشياً مع توصيات الوكالة الدولية لمكافحة المنشطات، ولاسيما تلك المتعلقة بضرورة ملاءمة أحكام القانون الحالي مع المدونة العالمية لمكافحة المنشطات وتعزيز استقلالية أجهزة الوكالة المغربية لمكافحة المنشطات”، واضعاً له مجموعة من الأهداف، لخّصَها في ستة.

الأول هو “تحيين المقتضيات المتعلقة بعمليات مراقبة تعاطي المنشطات، انسجاماً مع أحكام المدونة العالمية لمكافحة المنشطات، خاصة ما يتعلق بكيفيات إجراء عمليات المراقبة والأشخاص المؤهلين للقيام بها، وكذا كيفيات منح تراخيص استعمال العقاقير والوسائل المحظورة لأغراض علاجية”.

الهدف الثاني “توسيع قاعدة المختبرات المسموح لها بتحليل ودراسة العينات البيولوجية في مجال مكافحة تعاطي المنشطات لتشمل المختبرات المعتمدة من طرف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات”، والهدف الثالث هو “مراجعة العقوبات التأديبية المطبقة على الرياضيين والهيئات الرياضية من خلال الإحالة على العقوبات المنصوص عليها في المدونة العالمية ذات الصلة”.

ويتمثل الهدف الرابع للقانون الجديد في “مراجعة الأفعال المعاقَب عليها بعقوبات جنائية في مجال مكافحة تعاطي المنشطات بتدقيقها ضمانا للأمن القانوني في هذا الشأن”، وخامس أهدافه “تعزيز حكامة الوكالة المغربية لمكافحة تعاطي المنشطات، بتطوير اختصاصاتها تماشيا مع المستجدات التي يعرفها هذا المجال وإحداث منصب كاتب عام ضمن هيكلة الوكالة المغربية لمكافحة تعاطي المنشطات مع تحديد مهامه في التدبير الإداري للوكالة، فضلا عن تقليص عدد الاجتماعات العادية لمجلس إدارة الوكالة من أربع مرات إلى مرة كل ستة أشهر، مع العمل على إحداث لجنة تراخيص الاستعمال لأغراض علاجية”.

ويسعى النص الجديد أخيرا لـ”تعزيز استقلالية الأجهزة التأديبية للوكالة المغربية لمكافحة تعاطي المنشطات من خلال فصلها عن أجهزة الوكالة وتحويلها إلى جهاز يتمتع بالاستقلالية، مع مراجعة تأليفها واختصاصاتها وفقا للقواعد المحددة في المدونة العالمية لمكافحة المنشطات”.

جدير بالذكر أن “النقاش العام الذي عرفه هذا المشروع داخل لجنة التعليم والثقافة والاتصال، اتسم بالتفاعل الإيجابي من طرف النواب من خلال تأكيدهم على الدور الريادي الذي أصبحت تلعبه الرياضة المغربية من خلال تتويجها في العديد من المناسبات، مما يستدعي ضرورة وضع تشريعات تستحضر هذه المرحلة المهمة وتلائم كل الاتفاقيات الدولية ذات صلة بالمجال الرياضي”، وفق ملخص تقرير اللجنة التي قالت إن هذا التفاعل الإيجابي “تجلى من خلال التعديلات المقدمة من طرف الفرق والمجموعة النيابية بهدف تجويده”.

وقد صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال على المشروع يوم الثلاثاء 19 دجنبر 2023 بعد موافقة 18 نائبا ونائبة، ومعارضة “لا أحد”، وامتناع 6 نواب عن التصويت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى