محاربة الإثراء المشروع مَدخل أساسي لتجفيف منابع الفساد بالمغرب

قال محمد بشير الراشدي، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إن محاربة الإثراء غير المشروع “تشكّل مدخلا أساسيا لتجفيف منابع الفساد”، مشددا على أن موقف الهيئة بهذا الخصوص “واضح”.
وعدَّ الراشدي محاربة الإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح، من ركائز محاربة الفساد، و”التضييق على ممارسات الفاسدين”، لافتا إلى أن الهيئة بصدد التفكير في تنظيم مائدة مستديرة بهذا الخصوص.
واعتبر المتحدث، خلال ندوة صحافية قَدمت فيها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة تقريرها السنوي برسم سنة 2022، وتقارير موضوعية، أن النتائج المحققة في مجال محاربة الفساد بالمغرب “غير مرضية”، مشيرا إلى أن “هناك شبْهَ ركود في ترتيب المغرب ضمن مؤشر مدركات الفساد”.
وتراجع المغرب، خلال السنوات الأربع الأخيرة، في مؤشر مدركات الفساد بـ5 نقط، وهو ما يعني، يردف الراشدي، “أننا نحرم بلدنا من دينامية التنمية، ومن الاستفادة من الطاقات والإمكانيات المتاحة”، داعيا إلى التسريع في إخراج المملكة من هذا الوضع.
ورغم أن المغرب وضع مخططات وأصدر نصوصا تشريعية ترمي إلى محاربة الفساد فإن أثرها، بحسب الحقوقي ذاته يظل محدودا، “لطُغيان الطابع التشريعي عليها، ولكونها تقوم على العمل القطاعي أكثر ما هي عمل إستراتيجي”، مبرزا أن تنزيلها “لا يذهب في اتجاه تحقيق الأهداف المتوخاة منها”.
وأشار المتحدث في هذا الإطار إلى قانون تبسيط المساطر الإدارية، الذي كان مأمولا منه أن يحدُّ من العوائق التي تواجه المواطنين في الإدارات العمومية، غير أنه “إلى حدّ الآن لم يكن هو أساس تعامل الإدارة مع المرتفقين”.
وأكد رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة أن الهيئة “لديها قناعة تامة بأنه لن يكون هناك تغيير بدون نهج سياسية شمولية وتكامل مؤسساتي يُفضي إلى الالتقائية في السياسات العمومية، وتكامل أدوار جميع المؤسسات المعنية بهذا المجال”، داعيا إلى جعل سياسة مكافحة الفساد “أولوية وطنية لتحقيق التنمية المندمجة”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن المغرب عرف تغييرات سلبية وأخرى إيجابية على مستوى مكافحة الفساد، غير أنه، كتقييم إجمالي، لم يتمكن طيلة 25 سنة من تغيير تنقيطه وترتيبه على المستوى العالمي، “بل يمكن القول إنه تراجَع على مستوى الترتيب”، على حد تعبيره.
ورغم تأكيده على “الوضع غير المرضي” لمستوى انتشار الفساد في المغرب إلا أن الراشدي يرى أن “هناك قناعة بإمكانية التغيير على المدى القريب”، وأن هناك تقدما على مستوى المعرفة وتقييم السياسات العمومية في هذا المجال، مشيرا إلى أن الهيئة “تقف على كل مشروع على حدة، وتشخّص مواطن قوته ومواطن ضعفه”؛ غير أنه استدرك بأن النجاح في هذا الجانب ليس مُطلقا “Absolu”.