أخبار العالم

تناقضات اليمين الإسباني



مرت ثلاثة أشهر تقريبا على الانتخابات التشريعية (23-7-2023) ولم تتشكل الحكومة الإسبانية بعد.

كيف وصلت إسبانيا إلى هنا؟.

في 24-9-2023 خرج اليمين الإسباني في تظاهرة ضد خطة رئيس الوزراء المنتهية ولايته بيدرو سانشيز للعفو عن الانفصاليين مقابل دعمه لتشكيل حكومة جديدة. يتهم اليمين سانشيز بتقويض الدستور الإسباني.

جرت التظاهرة بمشاركة زعيم المعارضة ألبرتو نونيز فيخو، ورئيسي وزراء سابقين هما ماريانو رخاوي (2011-2018) وخوسي ماريا أزنار (1996-2004)× خرجوا ضد سانشيز لاتهامه بتقوية الانفصاليين الكتلان والباسك.

ويعارض اليمين الإسباني (الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني المتطرف) الاستفتاء في برشلونة، كما يعارض ترسيم اللغات الكاتلانية والباساكية، ويعارض العفو عن زعيم كاتلاني؛ يعارض تقسيم إسبانيا، ويرفض سعي الحزب الاشتراكي إلى إصدار عفو خاص عن النشطاء السياسيين في كتالونيا الذين نظموا استفتاء تقرير المصير في 2017.

وخرج اليمين في مسيرة ضد العفو وعينه على منع تشكيل سانشيز حكومة جديدة. هذه حالة نموذجية لسلوك اليمين ضد الدولة.

يعارض اليمين الإسباني الاستفتاء في برشلونة، ويعارض عرض التلفزيون العمومي الإسباني خارطة المغرب كاملة.

اليمين الإسباني وحدوي في بلده انفصالي في أرض جارته الجنوبية.

التناقضات تبطل المصداقية.

يؤيد الحزب الشعبي وفوكس الاستفتاء في العيون ويرفضانه في برشلونة.

هذا اليمين مستعد لعرقلة تشكيل حكومة في مدريد ضدا على المغرب، مستعد لإعادة الانتخابات، يريد أن يكسب انتخابيا على المدى القصير حتى لو خسرت الدولة على المدى الطويل. اليمين مستعد ليخرب بيته ليلحق الضرر بالمغرب.

لقد وصل التحريض ضد سانشيز إلى مستويات تنذر بجريمة.

النتيجة: مرت ثلاثة أشهر تقريبا على الانتخابات التشريعية ولم تتشكل الحكومة الإسبانية بعد.

يقلق اليمين على الدستور الإسباني وعلى الوحدة الترابية لإسبانيا. لا يطبق القاعدة نفسها على الجيران. هذا سلوك يكشف حالة مزاجية قد تتسبب في جريمة.

كيف يمكن شرح هذا؟.

يصلي البطل اليميني الوطني المتعصب بخشوع للرب قبل أن يشرع في تقطيع خصمه في فيلم “عصابات نيويورك” Gangs of New York 2002، للمخرج مارتن سكورسيزي. بعد الصلاة يسدد البطل الوطني الجزار (أداء دانييل داي لويس) سكينا على خصمه.

يقصر اليمينيون حق السلامة البدنية على أنفسهم، لذا يجيزون لأنفسهم قمع مخالفيهم، لا يؤمنون بعدالة حمورابي؛ يقصرون حق الوحدة السياسية على بلدهم.

يخول اليمين لنفسه تشريع القوانين التي تلائمه ويؤولها حسب مصالحه.. يؤمنون بالعدالة فقط إن خدمت مصالحهم، فإن لم يتحقق هذا الشرط شرعوا في تنفيذ عدالتهم بأيديهم

هذه حالة نموذجية لسلوك اليمين ضد الدولة (ليس صدفة أن يرفض اليمين الإسباني فوز فيليبي غونزاليس بالانتخابات في محاولة انقلابية في فبراير 1981، ثم يرفض نقل جثة فرانكو إلى قبر بسيط يليق بها. وليس صدفة أن يرفض أنصار دوناد ترامب خسارته الانتخابات في أمريكا).

على الصفحة الأولي على موقع جريدة إلموندو 10-10-2023 اتهم زعيم المعارضة ألبيرتو نونيز خيخي رئيس الحكومة بيدرو سانشيز ببلقنة إسبانيا.

جريدة فيها من النميمة السياسية ضد سانشيز أكثر مما فيها الأخبار.

المشهد السياسي في الجارة الشمالية معقد.

رغم هذا فحكماء اليسار الإسباني يهندسون المشهد. تطالب حكومة إسبانيا بإحصاء سكان تندوف، من جهة أخرى تمنح الجنسية الإسبانية للمولودين في الصحراء تحت الاحتلال الإسباني. هذا عمل مزدوج سيكشف وسيغير الوضع الديموغرافي في تندوف. وسواء تحقق الإحصاء أم لا فرفضه يجعل الجزائر في ورطة شفافية.

في علاقته بالمغرب يمشي سانشيز بحذق على خيط صعب بين اليمين المتشدد واليسار المتشدد. هذا آخر مثال حي: في 14-10- 2023 التقى رئيس الحكومة عزيز أخنوش في مراكش بنائبة بيدرو سانشيز، السيدة ناديا كالبينيو سانتاماريا. لم يرسل سانشيز نائبته الثانية يولاند دياز قائدة تحالف سومر اليساري المتشدد الذي يناقض اليمين في فوكس في كل شيء إلا معاداة المغرب.

هذا مشهد سياسي يحتاج متابعة مغربية دقيقة لأنه يهم مصالح المغرب.

ومنه يتولد السؤال:

ما دور الجالية المغربية في إسبانيا في كبح هذه الحالة المزاجية وفق إستراتيجية فعالة وغير صدامية؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى