“حرب حماس وإسرائيل” تثير تخوفات بشأن ارتفاع الفاتورة الطاقية في المغرب

سيناريوهات متعددة قد يعري عليها التصعيد العسكري الدائر بين الاحتلال الإسرائيلي والفلسطينيين، وقد يمتد تأثيرها الاقتصادي إلى دول العالم والمغرب.
فاتورة بشرية باهظة ستنجم عن هذه الحرب في ظل القصف العشوائي الذي يتعرض له قطاع غزة. أما اقتصاديا، فسيؤثر ما يجري بشكل نسبي على أسعار النفط، وعلى بعض القطاعات بالمغرب كما هو الشأن بالنسبة لقطاع السياحة.
فاتورة غالية بشريا ونسبية اقتصاديا، يقول سعيد أوهادي، باحث اقتصادي، في تصريح لهسبريس، مشيرا إلى أن “هذه الحرب قد تكمل ما بدأته الحرب الأوكرانية الروسية”، مؤكدا أن الأخيرة هي الأكثر تأثيرا فيما يتعلق برفع أسعار النفط.
وقال أوهادي إن “القطاع الذي تأثر إيجابيا بعد استئناف العلاقات المغربية الاسرائيلية هو القطاع السياحي، حيث قدمت أعداد كبيرة من اليهود المغاربة إلى مدن المملكة”، مشيرا في الآن نفسه إلى أن “هذا التأثير لن يصل إلى مستويات كبيرة بحكم أن القطاع تعافى بشكل ملحوظ وسجل أرقاما مهمة خلال الآونة الأخيرة”.
وأضاف أنه بالنظر إلى الشرخ الذي حصل بين الغرب الذي يساند إسرائيل بدون شروط، والدول العربية والإسلامية التي تساند فلسطين، قد يحدث تأثير إذا طالت الحرب، إذ “يمكن أن يتأثر القطاع السياحي في حال توجيه دول أجنبية مواطنيها بعدم التوجه إلى الدول العربية بسبب احتمال اندلاع تظاهرات”.
من جهة أخرى، توقع أوهادي زيادة في أسعار النفط، قائلا: “بحكم أن المغرب دولة تستهلك ولا تنتج، فذلك سيؤثر عليها، خاصة أن المغرب لا يملك آليات للتخفيف من حدة الأسعار بعدما تم إخراج المحروقات من دعم المقاصة”، مبرزا أن الأمر لن يؤثر فقط على المواطن العادي، وإنما على تكلفة الإنتاج بالنسبة للمقاولات الصناعية، وكذا قطاع العقار.
من جهته، أشار رشيد ساري، محلل اقتصادي، إلى أن الصراع قد يظل محدودا في غزة، أو أن يمتد إلى الدول المجاورة، وأساسا لبنان وسوريا، أو أن يصبح صراعا إسرائيليا إيرانيا، مبرزا أنه “في جميع الحالات، فإن المواد الطاقية سترتفع، بغض النظر إن كانت هناك حرب أم لا”.
وقال ساري في هذا السياق إن “السعودية هي من ستصبح تحدد أسعار النفط”، موردا أنه “إلى حدود يوم الأربعاء فقط، وصلت أسعار النفط إلى 94 دولارا، وهو رقم لم نشهده منذ حوالي سنة، وربما بما قررته السعودية من خلال منظمة أوبيك، يمكن أن ترتفع الأسعار بشكل كبير”.
وأضاف المحلل الاقتصادي ذاته أنه “لا يمكن أن نقرن أسعار المواد الطاقية بما يدور في فلسطين”، مرجحا ألّا تمتد هذه الحرب إلى أطراف أخرى، وأن تبقى محدودة بين الطرفين، مفسرا بأن “لبنان وسوريا ليس في مقدورهما الدخول إلى هذه الحرب، وإيران تواجه صراعات داخلية ومشاكل اقتصادية، كما أن إسرائيل مدعمة من الاتحاد الأوروبي وأمريكا، لذلك من المستبعد أن تغامر دول أخرى بالدخول في الحرب”.
على مستوى اقتصاد المغرب، قال ساري إن “ما نخشاه هو ارتفاع الفاتورة الطاقية، علما أن الأخيرة سترتفع في جميع الأحوال، سواء في ظل وجود أو عدم وجود حرب”.
من جهة أخرى، أبرز المصرح لهسبريس أن الاجتماعات السنوية الأخيرة للبنك وصندوق النقد الدوليين التي انعقدت بمراكش، “أخذت بعين الاعتبار ما يدور في رحى الشرق الأوسط. لذلك، فإن معدلات النمو لم تتغير، وبقيت في حدود 3 بالمئة على مستوى العالمي”.