السباق الانتخابي الإسباني يستحضر اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوروبي

أفادت إيزابيل أرتيم، الأمينة العامة للصيد البحري بمملكة إسبانيا، الثلاثاء الماضي، في لقاء عن بُعد مع ممثلي الصيادين، بأن الحكومة بصدد الانتهاء من التفاعل مع دعوات لمساعدة الصيادين الإسبان، لتخفيف تداعيات انتهاء اتفاقية الصيد البحري بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية بتاريخ 17 يوليوز الجاري؛ وهو ما يعني تعليق نشاط الصيد في المياه الأطلسية المغربية إلى أجل غير مسمى.
ومن المقرر، حسب ما أعلنه وزير الفلاحة والصيد البحري والغذاء، لويس بلاناس، أن ينشر القرار في الجريدة الرسمية لدعم السفن التي تصطاد في مناطق الصيد المغربية والتي ستتأثر بسبب نهاية الاتفاقية، وسيتم فتح باب تقديم الطلبات في أقرب وقت ممكن، بحيث ستصبح المساعدة سارية المفعول عند الانتهاء من اللمسات الأخيرة من هذا البروتوكول.
ورقة انتخابية
نبيل دريوش، إعلامي وباحث مختص في العلاقات المغربية الإسبانية، اعتبر أن “هذه المساعدات ليست جديدة؛ لكن الشيء الطارئ فيها هذه المرة هو أنها تأتي في خضم السباق الانتخابي بإسبانيا”، مشيرا إلى أن “الصيادين يعدون قاعدة انتخابية مهمة في الأقاليم التي تعتمد على الصيد كجزر الكناري والأندلس وغاليسيا؛ ومن ثم، فإن أية حكومة ستحاول إرضاءهم وطمأنتهم، وفي حال هناك مشاكل في استئناف الاتفاقية فستقدم لهم مساعدات”.
وقال دريوش، في حديثه لجريدة هسبريس، إن ورقة اتفاقية “الصيد البحري دائما كانت ورقة سياسية مهمة بالنسبة للأحزاب السياسية الاسبانية، وكانت جزءا دائما من الخطاب”، موضحا أن “هذه الاتفاقية هي التي أدت إلى جزيرة ليلى، ومنذ ذلك الحين ظلت ورقة انتخابية معتمدة عند الفاعل السياسي الإسباني خلال الحملات التي تسبق الاستحقاقات، واتضح أن لها دورا في التأثير على المستوى الانتخابي، الذي يقترب زمنيا من نهاية الاتفاقية”.
وشدد المتحدث على أن “إسبانيا في العادة تدخل في سباق مع الزمن، حتى يتم تجديد الاتفاقية في وقتها المناسب”، مبرزا أن “هناك إكراهات وتحديات متصلة بوجود لوبيات “الجبهة الانفصالية” ولوبيات الجزائر داخل الاتحاد الأوروبي، تقدم طعونا في الاتفاقية وتستعد لاستئناف حكم المحكمة، إلخ، وهذا يطرح إشكالا لإسبانيا في علاقتها مع الاتحاد الأوروبي؛ بالنظر إلى أن الغالبية العظمى من السفن التي تستفيد من الصيد في المياه المغربية هي سفن إسبانية بالدرجة الأولى”.
صراع أوروبي
قال عبد العالي بروكي، الخبير في الشأن المغربي الإسباني، إن “اتفاقية الصيد البحري تعد حيوية بالنسبة لإسبانيا، نظرا لاعتماد العديد من المناطق على الصيد البحري بشكل حصري، والحكومة تعي بأنه بمجرد انتهاء الاتفاق، فإن الصيادين المستفيدين من الصيد في المياه المغربية سيدخلون في مرحلة بطالة”، موضحا أن “هذا ما يجعلها كل مرة تسارع للتخفيف من حدة هذه الخسائر عبر رصد مساعدات مادية، على الرغم من أنها جد مكلفة وتثقل الميزانية الإسبانية”.
وأضاف بروكي، في تصريحه لجريدة هسبريس، أنه “من الأفضل بالنسبة لإسبانيا أن يكون هناك تجديد تلقائي للاتفاقية، نظرا لكونها تدرك حجم الضرر الاقتصادي والاجتماعي”، لافتا إلى أن “هناك الآن اتصالات جارية من الجانب الإسباني مع اللجنة الأوروبية المكلفة بهذا الموضوع، على الرغم من أن هناك تصريحات بأنهم سينتظرون قرار المحكمة الأوروبية. ويبدو أن الأخير سيكون محددا حاسما، والمغرب في النهاية مستعد للنتيجة، نظرا لكونه نوع شراكاته وخلق بدائلا عديدة”.
وختم مؤكدا أن الحقائق تقول بوجود محاولات عديدة للضغط من داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه، في جميع الاتجاهات، خصوصا لكي يتم، على الأقل، استئناف أو بدء المفاوضات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لإيجاد رؤية أخرى جديدة لهذا الموضوع”، مفيدا أن “المغرب متقنعٌ بأن المياه الأطلسية جزء منها مغربي وخاضع لسيادته، وأنه هو من يمنح الرخص للاصطياد فيها؛ ومن ثمّ، سننتظر جميعا قرار المحكمة لنعرف النتيجة، على الرغم من أنه في هذه الحكاية ستكون إسبانيا هي من سيتلقى الصفعة، التي كانت موجهة إلى المغرب”.