تجديد اتفاقية الصيد البحري مع المغرب .. مسمار في حذاء رئاسة إسبانيا لأوروبا

اعتبرت وسائل إعلام إسبانية متعددة أن “تجديد اتفاقية الصيد البحري بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي يمثل أبرز التحديات المطروحة على طاولة إسبانيا كرئيسة للاتحاد الأوروبي”، رغم أن سيناريوهات عدم التجديد مازالت مطروحة وتفرز تساؤلات كثيرة حول أفق المغرب داخل الاتحاد الأوروبي، وأفق بلدان القارة العجوز داخل المملكة المغربية.
وبما أن المغرب لا يمكن أن يتنازل عن أقاليمه الجنوبية، فإن أي قرار لمحكمة العدل الأوروبية يصب في اتجاه معاكس لن يكون مقبولا إطلاقا لدى الرباط.
احتمال عدم التجديد
كريمة غانم، رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية، قالت إن “التجديد المحتمل لاتفاقية الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، يأتي هذه المرة في سياق جيو-سياسي جديد يشمل جل التغييرات التي طرأت في السنوات الأخيرة على العلاقات الثنائية بين المغرب ومجموعة من البلدان الأوروبية، منها فرنسا وإسبانيا وألمانيا”.
وأشارت غانم، في تصريح لهسبريس، إلى أن هذه التحولات لمست أيضا العلاقات متعددة الأطراف مع الاتحاد الأوروبي، في ظل الضغوط التي مارسها خصوم الوحدة الترابية على الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بشأن قضية الوحدة الترابية وقضايا أخرى.
واعتبرت رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية أن “رئاسة إسبانيا للاتحاد الأوروبي ستكون نسبيا في صالح المغرب لاعتبارات عدة، منها موقف إسبانيا من مبادرة الحكم الذاتي والشراكة السياسية والاقتصادية جد المتقدمة مع المغرب، وأيضا هاجس الهجرة والأمن الغذائي الذي سيدفع إسبانيا لاستعمال كل الأوراق للضغط على باقي الدول.
كما أن إسبانيا ستحاول، حسب غانم، تقريب وجهات النظر من أجل تجديد اتفاقية الصيد البحري، التي ستنتهي صلاحيتها في 17 يوليوز الجاري، لكون مدريد هي الخاسر الأكبر إذا لم يتم تجديد هاته الاتفاقية. ولهذا، تعد الأخيرة من أكبر التحديات المطروحة على رئاسة إسبانيا للاتحاد، خصوصا في ظل ضغوط الصيادين الإسبان التي سترتفع في حالة عدم التجديد.
وأضافت غانم أن إسبانيا ستواجه بدورها ضغوط من باقي الدول الأوروبية، مما سيعيد قرار المحكمة الأوروبية بشأن الموضوع إلى الساحة، فضلاً عن كون إسبانيا رئيسة للاتحاد الأوروبي يجعلها مطالبة بدراسة التداعيات السلبية على قطاع الصيد البحري للبلدان المعنية في حالة عدم تجديد الاتفاق.
وشددت المتحدثة ذاتها على أن المغرب أكد في مناسبات كثيرة أنه لا يتفاوض على صحرائه، وسيشترط لتوقيع أي اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي أن تشمل الأقاليم الجنوبية التي يعتبرها جزءا لا يتجزأ من أراضيه وسواحله.
وخلصت رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية إلى أن “هناك احتمالا كبيرا لعدم تجديد الاتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، إلا في حال الاتفاق حول صيغة تشمل المطلب المغربي الشرعي بإدراج الأقاليم الجنوبية. وإذا تم ذلك، فالمغرب سيضمن تحصين هاته الاتفاقية ضد كل المحاولات الرامية لضرب قانونيتها وشرعيتها وربطها بالنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية”.
ضرورة مغرب جديد؟
من جهته، قال عبد المغيث بنمسعود اطريدانو، خبير في العلاقات الدولية، إن المغرب يجب أن يستوعب أن الاتحاد الأوروبي بكامله عبارة عن لوبيات، ومن ثم عليه أن يمارس النهج نفسه للدفاع عن مصالحه، أي أن يكون له لوبي خاص به في قلب هذا الاتحاد ليؤثر في العديد من قراراته بما يخدم مصالح الرباط عبر الرفع من الرهانات على المستوى الدولي.
وأضاف بنمسعود اطريدانو، في تصريح لهسبريس، أن “مضاهاة السياسة الأوروبية يجب أن تمر عبر تقوية الجبهة الداخلية لتحمل الصدمات المرتقبة من الخارج؛ فتماسك الداخل يسعف في التعامل مع الآخر بندية خارج نطاق الوصاية، إذ لا أحد قادر اليوم على استعمارنا بشكل جديد، تحت أي ظرف، بما أن معايير العالم تغيرت”.
وأفاد المتحدث بأن “المغرب ليكسب الرهانات، يجب أن يعزز علاقاته مع إسبانيا، وذلك بحكم التاريخ والجغرافيا”، قائلاً: “قبل سنوات كثيرة، كنت أقول إنه لكسب ود إسبانيا، وأن تكسب الأخيرة ود المغرب، على الأخير أن يوضح لسُلطة البلد الإيبيري أن مصالحها مرتبطة بشكل وثيق بعلاقات متميزة ومثمرة معه”.
وأضاف: “هذا ما قام به المغرب مؤخراً، وأثار اهتمامنا وانتباهنا وإعجابنا كباحثين، نظراً لكون مواقف المغرب مؤخراً مميزة، لكن الحاجة دائما لتجاوز المشاكل الداخلية قائمة، حتى لا يتم ابتزازنا بملفات حقوقية أو اقتصادية أو اجتماعية أو بتقارير أوروبية أو أمريكية، حفاظاً على سيادتنا وعلى استقلال قرارنا السياسي الداخلي والخارجي”.
وشدد المتحدث ذاته على أن المغرب يجب أن “يتسمر في خلق تنوع في حلفائه، وأن يعزز العلاقة مع قوى عالمية أخرى كالصين وروسيا، إلخ، وهذا لكي لا يبقى منحصرا في بلدان الاتحاد الأوروبي، التي لا ينبغي إهمالها أو التخلي عن العلاقات معها، بل فقط أن تصبح هذه العلاقات ندية وبمصالح متكافئة ومتبادلة”.
وختم بنمسعود اطريدانو بأن “فرنسا بدورها لا يجبُ أن تصبح خصماً للمغرب، وأن نتجاوز مرحلة البرود، وفتح جميع الملفات ومعالجتها، والتفكير في نوع جديد من العلاقات، وبالتالي على المغرب أن يروض العقل الاستعماري الفرنسي، عبر إخراج الجمهورية من موقفها الرمادي تجاه الصحراء المغربية، وأن ننزع منها ورقة اللعب على حبلي المغرب والجزائر، ونبين لها أن العلاقة مع المغرب ستكون مثمرة أكثر”.