أخبار العالم

لماذا تُحشر قضية الصحراء المغربية في أولويات السياسة الخارجية الجزائرية؟



يواصل عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية، إبراز تناقضات مواقفه وتحركاته مع تصريحاته التي يخرج بها إعلاميا بين الفينة والأخرى في شأن قضية الصحراء المغربية، بعدما أكد في أكثر من مناسبة على “عدم تدخّل” نظامه في النّزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية.

غير أن أجندة تبون عملياً تكاد لا تخلو في أغلب تحرّكاته على المستوى الدولي من ملف الصحراء المغربية، الذي حمله معه إلى أكثر من دولة، آخرها البرتغال، التي ناقشه مع رئيسها، مارسيلو ريبيلو دي سوزا، وفق ما أكدته وكالة الأنباء البرتغالية الرّسمية “لوسا”، وذلك بعد أيام على تجديد تأييد البلد الإيبيري مبادرة الحكم الذاتي المغربية.

خبراء العلاقات الدّولية يشدّدون على أن إصرار النظام الجزائري على إقحام قضية الصحراء المغربية في سياساته الخارجية يرجع بالأساس إلى أهمّية استمرار النّزاع المفتعل في تشتيت تركيز المغرب على مسلسل التنمية، وضمان احتفاظه (النظام الجزائري) بمصدر قلق وانعدام الأمن في المنطقة؛ فضلا عن تشتيت انتباه الشارع الجزائري عن مشاكل الدولة الداخلية.

لكن مسارعة عبد المجيد تبّون إلى تخصيص زيارة للبرتغال، أياما بعد انعقاد الدورة الـ14 من الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب والبرتغال بلشبونة، الذي عرف توقيع 12 اتفاقاً بين البلدين في مجالات اقتصادية وتجارية وطاقية، “يؤكد اقتناع النظام الجزائري بارتكابه خطأ إستراتيجياً حين سار في اتجاه التصعيد وخلق التوتر مع إسبانيا”، وفق ما ذهب إليه محمد الغالي، الخبير في العلاقات الدولية.

ويرى الغالي، الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمرّاكش، أن “الجزائر تحاول من خلال التحرّك الخارجي الأخير لعبد المجيد تبون أن تسترجع نوعاً من التوازن في علاقاتها الدولية”، مبرزاً ضمن تصريح لهسبريس أن هذه التحرّكات “تبقى مجرّد ردود فعل غير مبنية على إستراتيجية لحماية الشعب الجزائري”، ومؤكداً في الوقت ذاته أن “كل شيء يؤسس على ردود الفعل لا يحقّق سوى نتيجة الصّفر”، وفق تعبيره

هذه التحرّكات المتتالية، على نسق محدّد للنظام الجزائري، تعد أيضاً “وسيلة لتثبيت عقيدة الكراهية والعداء التي يتبنّاهاً علانية تجاه المغرب”، حسب زهر الدين الطيبي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بكلية الحقوق وجدة.

وأَضاف الطيبي، ضمن تصريح لهسبريس، أنه “يُستشف من تصريحات ريبيلو دي سوزا خلال لقائه بتبّون أن محاولة الأخير استمالته لصالح طرح ‘تقرير المصير’ باءت بالفشل، وذلك بعد أن أكد المسؤول الأيبيري تشبّث بلاده بالحل السياسي والتسوية الأممية”.

وذكّر الخبير في العلاقات الدولية بتجديد الحكومة البرتغالية، في 12 ماي الجاري، دعمها مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء التي تقدّم بها المغرب، مشيراً إلى أن هذا القرار “أزعج الجزائر والطغمة العسكرية”، وفق تعبيره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى