آخر خبر

قمة التضامن العربي | صحيفة مكة


قمة عربية تاريخية تحتضنها مدينة جدة بدعوة كريمة من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وهذه القمة تأتي وسط ظروف تاريخية صعبة تمر بها المنطقة العربية، حيث سيبحث القادة العرب عدة ملفات مهمة تتعلق بالتنمية والأمن العربي.

يقول السياسي الأمريكي المخضرم هنري كيسنجر: إن أي اضطراب بين القوى النووية العظمى سيؤدي إلى عواقب وخيمة على شعوب العالم، وهذه الرؤية الكيسنجرية تتردد إشاراتها لدى العديد من الباحثين والمؤرخين حول العالم، ومن هنا جاءت أهمية قمة جدة التاريخية بلم الشمل العربي في ظل الظروف المعقدة التي تعاني أزماتها بعض الدول العربية كأزمات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية، وبالتالي كانت هذه القمة التي تسعى إلى تأسيس المصالحة الصادقة وتوحيد الرؤى العربية تجاه القضايا العالمية، وإيجاد حلول جذرية لكل مشاكل الدول العربية.

تشهد هذه القمة التاريخية عودة سوريا إلى حضنها العربي واستعادتها لعضويتها في جامعة الدول العربية بعد غياب زمني طويل امتد لأكثر من 12 عاما، وتعطي هذه الخطوة أهميتها مشاركة الرئيس السوري بشار الأسد على رأس وفد بلاده، حيث ستعتبر هذه المشاركة الرائدة هي الخطوة الأولى والمعتبرة تجاه حل الأزمة السورية نهائيا، وعودة المهاجرين السوريين إلى بلادهم.

كما تشهد هذه القمة أيضا مناقشة القضية الفلسطينية التي كانت وما زالت محور القمم العربية كونها قضية العرب الأولى، لا سيما أنها تأتي وسط ظروف اقتصادية وأمنية صعبة يمر بها الشعب الفلسطيني أمام الغطرسة والاحتلال الصهيوني.

الملف السوداني أيضا سيكون حاضرا بقوة في اجتماع القادة العرب، فقد سعت المملكة العربية السعودية بدبلوماسيتها الحكيمة إلى إيجاد حلول بين طرفي النزاع السوداني وإصلاح ذات البين بين القوى السودانية كافة من أجل إنهاء الظروف الاقتصادية والأمنية الصعبة التي يمر بها الشعب السوداني الشقيق.

أيضا، ملف التنمية العربية سيكون له حضوره الأساسي خلال اللقاء العربي، فبعض الدول العربية لا تزال منهكة اقتصاديا وسياسيا من تداعي ويلات الربيع العربي والحروب البينية الداخلية، وكذلك من آثار جائحة كورونا، فلا تزال اقتصاديات اليمن والعراق والصومال وسوريا والسودان وليبيا تئن من وطأة الفقر والجوع والبطالة وتدني مستويات التعليم، فقد نشرت منظمة اليونسكو تقريرا ثقافيا يذكر أن نسبة الأمية في تلك الدول العربية تزيد على 30%.

قمة جدة هي اجتماع تاريخي واستراتيجي بكل المقاييس، بل إنها أهم قمة عربية خلال الـ33 سنة الماضية، فمن غير أنها تأتي وسط تحديات عالمية تقتضي إقامة التحالفات السياسية والاقتصادية كما هو الحال في الساحة السياسية الدولية حاليا، فهذه القمة تهدف إلى ترسيخ دعائم المصالحة العربية وتوحيد الكلمة وتذويب الخلافات البينية أولا، ثم تهدف إلى تفعيل التضامن العربي الكامل ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والثقافية بصورة موحدة وشاملة، وهذا يعكس في النهاية نجاح الدبلوماسية السعودية كأنموذج سياسي رشيد يدشن صفحة جديدة في تاريخ العلاقات العربية، ويهدف إلى إرساء قرارات عربية جماعية تخدم مصالح الدول الـ22.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى