ما حقيقة غارات أردنية استهدفت مواقع لتجار المخدرات داخل سوريا؟

تصدرت الغارات الجوية التي استهدفت فجر اليوم مناطق على الحدود السورية – الأردنية حديث رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وتفاعل رواد المنصات مع مقاطع فيديو تم تداولها بشكل واسع، تظهر غارات جوية لطائرات حربية على مواقع في ريف درعا الغربي وشرق السويداء في سوريا.
مقتل تاجر مخدرات وعائلته
قال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض ومقره في بريطانيا، إن طيراناً حربياً يعتقد أنه تابع للقوات المسلحة الأردنية، استهدف موقعاً لأحد أبرز تجار المخدرات والمسؤولين عن تهريبها إلى الاردن في قرية الشعاب الواقعة بريف السويداء الشرقي عند الحدود السورية – الأردنية.
وكشف المرصد في بيان أصدره صباح اليوم، أن المعلومات الأولية تشير إلى أن تاجراً للمخدرات يدعى “مرعي الرمثان” قُتل خلال القصف مع سبعة من أفراد عائلته – زوجته و6 من أطفالهما.
وكانت محكمة أمن الدولة الأردنية قد أمهلت في تشرين الأول /أكتوبر 2022 المتهم “مرعي رويشد الرمثان” وهو سوري الجنسية، عشرة أيام لتسليم نفسه بتهمة استيراد المواد المخدرة بقصد الاتجار بها.
الأردن يهدد ويتوعد
هدد وزير الخارجية أيمن الصفدي في مقابلة تلفزيونية مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية بشن عملية عسكرية داخل الأراضي السورية، في حال لم يتوقف خطر التهريب الحدودي على الأمن الأردني.
وقال الصفدي في المقابلة التي أجريت الخميس الماضي: “نحن نأخذ خطر التهريب ببالغ الأهمية، وإذا لم نر تدابير فعالة لكبح هذا التهديد، سنقوم بكل ما يلزم للتصدي له، بما في ذلك القيام بعمل عسكري داخل سوريا للقضاء عليه”.
واستضاف الأردن مطلع الشهر الحالي اجتماعاً لوزراء خارجية الأردن وسوريا والسعودية والعراق ومصر، لبحث التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية.
وأصدر الاجتماع بياناً أكد فيه أن سوريا ستتعاون مع الأردن والعراق في تشكيل فريقي عمل سياسييْن/ أمنييْن مشتركين منفصلين خلال شهر، لتحديد مصادر إنتاج المخدرات في سوريا وتهريبها، واتخاذ الخطوات اللازمة لإنهاء عمليات التهريب.
تحليلات وأنباء متضاربة
ذكر عدد من رواد منصة تويتر في تغريداتهم روايات كثيرة للقصف الذي استهدف مناطق على الحدود السورية – الأردنية، عن الجهة المنفذة للغارات والمستهدف فيها، وذلك في ظل غياب أي تصريحات رسمية من دمشق وعمّان.
وقال الوزير الأردني الأسبق سميح المعايطة: ” أياً كانت هوية الطائرات فإن قصف مصانع المخدرات على الحدود الأردنية أمر إيجابي، وإن كان القصف أردني فهذا حق في ظل عجز سوريا عن ضبط حدودها”.
ويذكر عباس شريف بعضاً من تفاصيل الغارات والمناطق التي استهدفتها في درعا والسويداء، واعتبر أنها طلقة تحذيرية للنظام السوري للكف عن اللعب بورقة المخدرات والضغط بها على الأردن والخليج، على حد وصفه.
وتقول ألاء في تغريدتها: “طيران حربي يرجح أنه أردني شن غارات جوية على محطة التنقية القريبة من بلدة خراب الشحم في ريف درعا الغربي، التي تحتوي على مصنع لإنتاج المخدرات تُشرف عليه ميليشيات مدعومة من حزب الله اللبناني”.
ويكشف أحمد أبازيد أن الغارات استهدفت منزل تاجر المخدرات مرعي الرمثان في قرية الشعاب شرق السويداء، مشيراً إلى أن المعلومات الأولية تتحدث عن مقتله مع زوجته وأطفاله الستة.
وتتساءل هيفاء محمد عن القصة الحقيقة للشخص المذكور على أنه تاجر للمخدرات، وعن علاقة قصف الأردن لمنزله في سوريا، وقالت أيضاً: “قصف منطقة سورية من الأردن عقب ما سُمي عودة للجامعة العربية هو تطاول على سيادة سوريا”.
وتعجب عماد السمارائي من استخدام الطائرات لقصف واستهداف تاجر للمخدرات، وأضاف: “الأنظمة العربية يجب مكافحتها فهي أخطر من المخدرات وتجارها”.
وتصف أماني سنوار في تغريدتها عملية القصف بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح تمت بترتيبات مسبقة.
عودة إلى الجامعة العربية
وكان قرار موافقة جامعة الدول العربية على عودة سوريا إلى الجامعة بعد أكثر من 11 عاماً على تعليق عضويتها، قد أثار ردود فعل واسعة وانقساماً بالآراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية.
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط يوم الأحد بعد عودة سوريا إلى الجامعة، إن الرئيس السوري بشار الأسد يمكنه المشاركة في قمة الجامعة هذا الشهر “إذا ما رغب”.
وشدد أبو الغيط على أن القرار لا يعني استئناف العلاقات بين الدول العربية وسوريا لأن الأمر متروك لكل دولة لتقرير ذلك وفق رؤيتها.
من المنتصر؟
قسّم قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءل كثيرون : من يعد المنتصر بعد هذا القرار؟
ويرى العديد من المغردين أن القرار يعني أن “سوريا انتصرت وفرضت القوة والعرب عادوا إليها لأنها هي المنتصرة”.
وعبر آخر عن رأيه في أن القرار هو “أمل في عودة السلم إلى ذلك البلد الحبيب المسالم ورجوع المهجّرين إلى وطنهم وبيوتهم، وعفا الله عما سلف”.
واعتبر مغردون قطريون أنهم غير معنيين بعودة سوريا للجامعة العربية، بل يعنينهم “الشعب السوري سواء في الجامعة الشكلية أو خارجها ومن يغير مبادئه هذا شأنه”.
من جهة أخرى أعرب مغردون عن أملهم في تكون عودة سوريا إلى الجامعة العربية مقدمة إلى عودة “النازحين السوريين” إلى بلادهم .
معارضون سوريون يتفاعلون
انتقد معارضون سوريون القرار، وقال الصحفي هادي العبد الله: “بعد 12 عاماً من الثورة وتقديم الشعب السوري مليون شهيد ومئات آلاف المعتقلين وأكثر من 13 مليون نازح حول العالم، الجامعة العربية “التي لم تقدم خيراً لإنسانٍ عربي منذ نشأتها” تقدّم هديتها للشعب السوري بإعادة نظام بشار الأسد إلى جامعة الدول العربية.”
ووصف العضو السابق في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية هيثم المالح قرار جامعة الدول العربية بـ”السقوط الأخلاقي”.