أخبار العالم

“تقرير أمنستي” يقر بوجود مبادرات إصلاحية وينتقد التضييق على الحريات بالمغرب


عادت منظمة العفو الدولية (أمنستي) لترسم صورة قاتمة عن واقع حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتعبير بالمغرب، في تقريرها السنوي برسم 2023/2022، حيث وجهت اتهامات مباشرة إلى السلطات بالتضييق على الصحافيين والمعارضين واستخدام القوة المفرطة في فض الاحتجاجات.

وقال سفيان أطرسي، رئيس فرع منظمة “أمنستي” بالمغرب، في ندوة صحافية لتقديم التقرير السنوي للمنظمة حول حالة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، اليوم الأربعاء في الرباط، إن “قمع حرية الصحافة كان السمة المشتركة لانتهاكات حقوق الإنسان بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”.

وأضاف أطرسي مبينا أن “أي خرق لقواعد الصمت المعلنة ينتج عنه التعرض للمضايقات أو الاعتقال أو المحاكمة بتهم التشهير الجنائي، أو بتهم ملفقة يطالها القانون الجنائي”، معتبرا أن أرجاء شتى من المنطقة، من بينها المغرب، شهدت “حجب السلطات الحكومية بعض مواقع الإنترنيت التي تتضمن تعليقات أو معلومات تعتبرها مناهضة لمصالحها”.

وأكد التقرير السنوي أن حدة قمع حرية الصحافة والرأي في المنطقة ازدادت بعد أن “أعطت الدول الكبرى القدوة السيئة، وهي تدفع بإذكاء الفتن وتجديد الصراعات القديمة وانتهاك القانون الدولي الإنساني في كل تدخلاتها عبر العالم لتأمين مصالحها”.

وسجلت الوثيقة ذاتها أن السنة الماضية كان من سماتها البارزة “تكميم أفواه الصحافيين، والزج بالكثير منهم في السجون”، وشددت على أن وسائل الإعلام كانت تخضع لـ”سيطرة شديدة، وكان على الصحافيين والمدونين وأصحاب الرأي في المجتمع المدني والمعارضة أن يعملوا في إطار قواعد مكتوبة وقواعد غير مكتوبة بمثابة خطوط حمراء يقود تجاوزها إلى الزنازن، فيضطر الصحافيون مكرهين إلى الابتعاد عنها باعتبارها موضوعات محظورة؛ مثل انتقاد الحاكمين ومحيطهم وأسرهم، أو الفساد الحكومي أو غير ذلك من صور الانحراف بالسلطة عند من يمسكون بزمامها”.

وشدد رئيس فرع منظمة “أمنستي” بالمغرب على أن المملكة توجد في قلب “العواصف التي تضرب القانون الدولي لحقوق الإنسان العالم والمنطقة”، متهما السلطات المغربية بمواصلة تضييق الخناق على “الأصوات المعارضة، وتفريق الاحتجاجات السلمية بالقوة المفرطة”.

كما اتهم التقرير المغرب بالعمل على تقييد أنشطة “العديد من المنظمات المدنية التي تعتبرها جزءا من المعارضة غير المرغوب فيها”، وأضاف أن الإجهاض “ظل جريمة، وماتت فتاة واحدة على الأقل بسبب الإجهاض السري غير الآمن جراء تعرضها للاغتصاب”.

ووجه التقرير اتهامات إلى “المغرب باستخدام حرس الحدود “القوة غير المتناسبة ضد الأشخاص الذين حاولوا عبور الحدود بين المغرب وإسبانيا عبر معبر مليلية؛ مما أدى إلى مقتل 37 شخصا على الأقل”، وفق التقرير.

وعلى الرغم من إقرار “أمنستي” بوجود بعض المبادرات الإصلاحية في المغرب، فإنها أكدت أن هناك “إخفاقا كبيرا على مستوى إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتبقى النقطة السوداء هي التضييق على حرية الرأي والتعبير والتضييق على الصحافيين والنشطاء والمدونين الشباب”.

وسجلت المنظمة الحقوقية الدولية أنه، خلال سنة 2022، تم سجن “ما لا يقل عن سبعة صحافيين ونشطاء لانتقادهم الحكومة، وكذلك الأشخاص الذين تحدثوا عبر الإنترنيت عن الدين أو عبروا عن تضامنهم مع النشطاء والمعارضين”.

ولاحظ التقرير أن فضاء الحريات يتقلص بـ”تواتر سريع في وجه الصحافة، وهذا لا يضر بحق المواطن في الولوج إلى المعلومات وتحفيزه للمشاركة في الشأن العام، بل الدعامة الأساسية للديمقراطية”.

ووجهت “أمنستي” نداء إلى الحكومة المغربية أكدت فيه أن الطريق الذي يضمن الاستقرار المستدام للمغرب معبره “احترام حقوق الإنسان في أبعادها الشمولية والكونية، وبناء دعائم حرية الرأي والصحافة والتعبير”.

وحثت المنظمة الحقوقية الحكومة على قراءة الوضع بـ”تمعن، وأن تقتنص اللحظات التي يتيحها الوضع العالمي الراهن وتعتبرها كلحظات محفزة للتغيير”، مبرزة أنه بدل أن تخوض الحكومة “معركة لقمع الأصوات المعارضة أو لإسكات الشباب الذين يلجؤون إلى الإنترنيت للتعبير عن آرائهم، يجب على الحكومة أن تخوض معركة أخرى، معركة ضد الفقر وضد انعدام العدالة الاجتماعية وضد الإفلات من العقاب”.

وأفادت المنظمة بأنها تطالب الحكومة بخوض “معركة من أجل المساواة، ومن أجل التغيير الذي يستفيد منه كل المغاربة دون تمييز، تغيير فعلي يمس حياتهم في السكن وفي التعليم والعمل والصحة وفي كل مناحي الحياة الاجتماعية”، معتبرة أن “قمع الحريات العامة في المغرب لا يعالج اختلالات الواقع، بل يزيد من درجة الاحتقان والتوتر، وإشعال الغضب الشعبي، في محيط ملتهب”.

وفي هذا السياق، دعت “أمنستي” الحكومة إلى الانتقال مما سمته “التدبير الأمني” للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية إلى التدبير “الاستراتيجي ضمن رؤية بعيدة المدى تنطلق من تحصين المكتسبات الحقوقية، والعمل الاستباقي لرد المخاطر المحدقة بنا بالإصلاحات القانونية والمؤسساتية اللازمة وتوسيع فضاء الحريات والإفراج عن معتقلي الرأي وإقامة شراكة حقيقية مع المجتمع المدني تساعد على التغيير وليس على أساليب التدبير العابر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى