Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

المطالبة بإجراء “تغيير شامل” على مدونة الأسرة تقسم المغاربة



ككل سنة، يتجدد النقاش حول مدونة الأسرة وضرورة تعديلها بعد مرور عقدين من الزمن على اعتمادها بهدف تضمينها مقتضيات جديدة تأخذ بعين الاعتبار المستجدات القانونية والمجتمعية التي عرفها المغرب.

كان اعتماد المغرب لمدونة الأسرة عام 2004 محطة حاسمة في تاريخ البلاد، حيث خصص لها الملك محمد السادس حيزا مهما في خطاب افتتاح البرلمان في السنة التشريعية 2003-2004.

وقد أنهت مدونة الأسرة في تلك الفترة تقاطبا قويا بين تيارات محافظة وأخرى حداثية؛ لكن هذا الجدل ما انفك ينبعث في كل مناسبة. ويعتبر 8 مارس اليوم العالمي للمرأة موعدا سنويا يتجدد فيه النقاش، الذي يجمع على ضرورة التعديل؛ لكن تختلف مقاربات كل طرف حول مقاربة التعديل.

في هذا الإطار، اهتم استطلاع هسبريس بهذا الموضوع من خلال طرح سؤال: “هل تؤيّـد(ين) إجراء تغيير شامل على مدونة الأسرة؟”، حيث كانت الإجابة “لا” هي السائدة بنسبة 56.57 في المائة، من أصل 12.110 مشاركا ومشاركة، فيما كان نصيب “نعم” في حدود 43.43 في المائة.

حول هذه النتائج، قالت عزيزة البقالي، نائبة رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، إن طرح السؤال وربطه بالتغيير الشامل للمدونة يمكن أن يخلق عدم إجماع.

وأوضحت نائبة رئيسة منتدى الزهراء للمرأة المغربية، في تصريح لهسبريس، أن السؤال لو طُرح حول تغيير بعض المقتضيات التي أثبتت أنها غير صالحة أو في حاجة لتطوير سيحصد نسبة أكبر من المؤيدين.

وأضافت البقالي أن “الكل مُجمع على أن هناك حاجة إلى قانون أكثر إنصافا وعدلا؛ لكن بأية مقاربة وكيف سنراجع هذه المدونة؟ وهل سنعيد النظر في المرتكزات والمنطلقات والمرجعيات، أم نحن بصدد تعديل جزئي مع الاتفاق الإطار العام ومرجعياته وفلسفته وحديثه عن الأسرة والمسلمين الذين يؤطرهم؟”.

في نظر البقالي، فإن مراجعة مدونة الأسرة يجب “أن تحافظ على مكانة الأسرة المسلمة، خصوصا أن الفصل 32 من الدستور يؤكد أن الأسرة المبنية على الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع. ولذلك، يجب أن نحافظ على ديباجة المدونة والخطوط الحمراء التي خطها الملك وتأطيره للنقاش الحالي في الموضوع”، لافتة إلى أن “هذا يعني أن الإطار المرجعي محسوم، ونحن بصدد تعديلات جزئية”.

من بين المواد التي تحتاج إلى التعديل أشارت البقالي إلى المادة الـ49 من المدونة المتعلقة بالذمة المالية للزوجين، إضافة إلى زواج القاصر والتنصيص على مزيد من الضمانات لجعله استثناء بدل أن يكون قاعدة، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالنفقة والحضانة وتدبير مسطرة الطلاق.

في المقابل، سجل المحامي والحقوقي محمد ألمو أن تعديل مدونة الأسرة يجب أن يشمل المرجعية الدينية المعتمدة، حيث قال إن “هذه المرجعية لا يمكن أن تفرز قانون أسري قادر على احتواء وتدبير النزاعات الزوجية في القرن الحادي والعشرين”.

وأضاف ألمو، في حديث لهسبريس، أن “من سمة القانون التغير، والاعتماد على المرجعية الدينية في وضع مدونة الأسرة يفترض عدم الخروج عنها وعدم الاجتهاد؛ مما يجعلها لا يستوعب تطورات الأسرة. ولذلك، فأي تعديل هامشي خارج مساءلة المرجعية لن يعطي نتيجة”.

حسب المحامي، فإن المرجعية الدينية تطرح إشكالا في قضايا عديدة تعج بها المحاكم؛ منها الأبناء خارج مؤسسة الزواج، حيث يمنع نسبهم إلى آبائهم البيولوجيين، إضافة إلى الإرث حيث تنص المقتضيات الحالية عن منع ميراث الزوجة غير المسلمة من زوجها المسلم، وهي قضايا لم تتم الإجابة عنها في القانون.

في نظر المحامي ألمو، فإن هناك حاجة إلى النظر في مقتضيات عديدة؛ أهمها الولاية على الأبناء بجعلها مشتركة بين الأبوين يمارسانها تحت رقابة القضاء، إضافة إلى مقتضيات النسب باعتماد الخبرة الجينية كحجة وحيدة لإثبات علاقة البنوة بالشكل الذي يضمن لجميع المواليد الحق في النسب دون أي تمييز بين البنوة الطبيعية والشرعية.

الإجماع على مدونة الأسرة بات مطلبا أيضا للأحزاب؛ فقد أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار، القائد للائتلاف الحكومي، عن عزم هيئته السياسية إصدار كتاب أبيض يضم مقترحات لتحيين القوانين الخاصة بالمرأة وإصلاح قضاء الأسرة ومحاربة الصور النمطية.

عزيز أخنوش، رئيس حزب “الحمامة” ورئيس الحكومة في الآن ذاته، أكد، خلال القمة الثانية للمرأة التجمعية نهاية الأسبوع الماضي، على “ضرورة مباشرة إصلاح شمولي لأقسام قضاء الأسرة، والتفكير في محاكم مستقلة لقضاء الأسرة”.

وشدد أخنوش، في هذا الصدد، على أن “واقع الحال يقتضي وجود مقاربة حقوقية واجتماعية ودينية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى