أخبار العالم

مهرجان المسرح العربي يناقش “شا طا را”


نقاد ومسرحيون من جنسيات متعددة اهتموا بتجربة المسرحي المغربي أمين ناسور وأحدث أعماله “شا طا را”، المعروض ضمن المسابقة الرسمية للدورة الثالثة عشر من “مهرجان المسرح العربي” الذي تحتضنه مدينة الدار البيضاء.

عبد اللطيف الفردوس، أستاذ التعليم الفني والتربية المسرحية، قال إن ناسور يقدم في مسرحيته “ثلاث نسوة بئيسات يائسات، اختار لهن القدر مسارات مختلفة ومصيرا واحدا”، وأضاف: “هي حكاية تيه عابر للزمان والمكان، وبحث مضطر عن اللاشيء، اللامعنى واللاوجود، حتى يفقد الزمن ضرورته”.

“شا طا را”، بالنسبة للمتدخل “موجة أمين ناسور التي لا تحمل الزبد الذي يذهب هباء، بل موجة متجددة تقدس المد والجزر، تفتت رمال الجامد والمألوف”، وتطبعها “بصمته الإخراجية”.

وتابع بأن تجربة ناسور “رغم طولها لم تقتل الطفل فيه. هو طفل متطلع إلى تفتيت لعبته الجديدة لفهم ميكانيزماتها، يفتت إبداعاته ليفهمها ويعيد بناءها انطلاقا من قناعاته الفكرية والجمالية (…) هي فكرة واضحة طرحت بنفس ملحمي وبناء درامي منسجم رغم تضمنه أشكال البناء الكلاسيكي بحكايات تقليدية”.

وحيّا الناقد بعد المسرحية “عن الإسفاف اللغوي واللعب بالكلمات”، وتشكل شخصياتها “عبر قوس عاطفي يخترق الحكي ويؤطره. شخصيات تجسد المعاني الإنسانية، بعيدا عن التسذيج والتسطيح”.

شخصيات “شا طا را” إذن “تمارس حريتها في المسرح، تثور على الواقع، تمارس حريتها، وتقول ما لا يسمح المجتمع بقوله عبر خشبة المسرح”، وهكذا “استطاع العرض بملكة الإلهام أن يضعنا أمام شخصيات حية، خلقها، وجعلها تملي سلوكها على المؤلف والمخرج لا العكس”.


ويرى الفردوس أن المخرج ناسور قد “عرف كيف يواجه سطوة الممثل المخرج، دون أن يعود بالممثلين إلى زمن المخرج المتسلط”، وبهذا “وفر في إدارته الممثلات ظروفا ملائمة لهن، حولهن فوق الخشبة من مجرد دال إلى علامة، فكان حضورهن قويا، وصار المسرح منطوقا، وترجمن على خشبة المسرح الممثل الدراماتورجي المتحرك، ولعبن بذكائهن لا بعاطفتهن، وهذا الفرق في الأداء هو الفرق بين الهواية والاحتراف، لهذا هن فنانات لا مجرد ممثلات”.

هذه المسرحية بالنسبة للناقد ذاته “توليفة بصرية مفتوحة، تساهم في بناء دراماتورجيا المتفرج”، وهو ما أسهمت فيه سينوغرافيا طارق ربح، التي “تغني لغة العرض دون بهرجة”.

السينوغرافي طارق ربح دعا في معرض حديثه عن لغات المسرحية (الدارجة والعربية والأمازيغية والفرنسية) إلى تقبل غنى العالم العربي بـ”انتماءاته المتعددة”؛ فالمغاربة “عرب وأفارقة وأمازيغ، هذا التعدد والانتماء هو نحن، ويجب أن نفهم هذا ونتلقاه بإيجابية”.

وقال أمين ناسور إن “العمل المسرحي ورش مفتوح دائما طالما هو في الحياة”، وتابع: “أشكر فريق العمل. لقد وقفت لأحيّيهم؛ فالعمل لم يكن سهلا، وضحوا كثيرا لنصل إلى هذه النتيجة. بكينا، ضحكنا ووصلنا إلى درجات القسوة والمحبة بيننا، واحتضنتنا فرقة جميلة اسمها تيفسوين لنبدع العمل”.

وزاد مفصلا: “لا أؤمن بالأنا في المسرح، المخرج هو المايسترو، لكن بدون فريق له حرية الاقتراح والانتقاد لا يمكن الوصول إلى النتيجة”.

وحول رسالته المسرحية، قال ناسور: “نحمل على أكتافنا المسرح المغربي لنحلق به بعيدا، لنا ماض لا ننكره ولنا رواد تعلمنا منهم، من الطيب الصديقي إلى آخر مخرج من المخضرمين. لكننا اليوم نصنع مسرحنا لنقول: ها نحن هنا، بلغتنا، وحقبتنا الزمنية، مع استيعاب كل ما هو جديد في حقبتنا من تكنولوجيا ولغة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى