الأخبار الرئيسية

لماذا تدخل الروس بالحرب الأهلية الأميركية؟


ما بين عامي 1861 و1865، عاشت الولايات المتحدة الأميركية على وقع أطوار الحرب الأهلية التي استمرت لأكثر من أربع سنوات وانتهت بانتصار قوات الاتحاد وهزيمة الكونفدراليين. إلى ذلك، مثلت الحرب الأهلية أكثر نزاع دموي بتاريخ الأميركيين حيث أسفرت الأخيرة عن سقوط ما يزيد عن 600 ألف قتيل متخطية بذلك الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية من حيث الخسائر البشرية الأميركية.

وفي خضم هذا النزاع، قدمت الإمبراطورية الروسية الدعم للرئيس الأميركي أبراهام لنكولن دون أن تتدخل بشكل مباشر بالحرب حيث أرسل الروس حينها عددا من سفنهم نحو السواحل الأميركية.

رسم تخيلي لعدد من قادة الأسطول الروسي بالأطلسي

خلاف الروس مع الفرنسيين والبريطانيين

خلال العام 1861، لم يتردد القيصر الروسي ألكسندر الثاني (Alexander II) في وضع حد لنظام القنانة بروسيا منهيا بذلك العمل بأحد أشكال العبودية ببلاده. وعلى حسب عدد من المؤرخين الروس، أبدى القيصر الروسي نوعا من التعاطف مع قضية أبراهام لنكولن الذي حاول إجهاض العبودية على أراضي الولايات المتحدة الأميركية.

من ناحية أخرى، شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر تدهورا بالعلاقات بين الإمبراطورية الروسية من جهة وفرنسا وبريطانيا من جهة ثانية. فما بين عامي 1853 و1856، خسر الروس حرب القرم التي وضعتهم وجها لوجه ضد تحالف جمع كلا من بريطانيا وفرنسا والدولة العثمانية. وبسبب هذه الهزيمة، فقدت الإمبراطورية الروسية جانبا من بريقها على الصعيد العالمي واضطرت في الآن ذاته لتحمل تداعيات هذه الحرب على معنويات جيوشها. وخلال العام 1863، اضطرت الإمبراطورية الروسية لمواجهة تمرد بولندا على سلطتها. وخلال هذا التمرد، اتجه البريطانيون والفرنسيون لممارسة مزيد من الضغوط على سانت بطرسبرغ، العاصمة الروسية حينها، متهمين إياها باعتماد القوة المفرطة في مواجهة الثوار واستعباد البولنديين.

لوحة زيتية تجسد القيصر الروسي ألكسندر الثاني

لوحة زيتية تجسد القيصر الروسي ألكسندر الثاني

دعم معنوي

وفي خضم هذه الأحداث، اتجه البريطانيون والفرنسيون لمحاولة دعم الكونفدراليين الجنوبيين بالحرب الأهلية الأميركية. وبينما عمدت بريطانيا لإرسال عدد من سفنها الحربية نحو كولومبيا البريطانية بشمال القارة الأميركية أملا في الظفر بسوق القطن الجنوبية لاحقا، وضعت فرنسا منذ سنوات قدمها بالمكسيك عقب تدخلها العسكري بهذه الأراضي المحاذية لولايات الجنوب الأميركي.

وأمام هذا الوضع، لم يتردد القيصر الروسي ألكسندر الثاني في إرسال عدد من سفنه الحربية نحو ولايات الشمال الأميركية. وعلى الرغم من عدم مشاركتها بأية معركة، اعتبر وزير الخارجية الأميركي وليام سيوارد (William Seward) وجود السفن الروسية بالأمر المطمئن ضد أطماع البريطانيين والفرنسيين بالمنطقة.

إلى ذلك، مكث الأسطول الروسي ما بين شهري سبتمبر 1863 ويوليو 1864 قرب السواحل الأميركية. وخلال تلك الفترة، تنقلت السفن الروسية بين مناطق عديدة ككوبا وجاميكا وهونولولو وألاسكا. وبالمدن الأميركية القابعة تحت سيطرة الاتحاد، أقام الأميركيون حفلات على شرف أفراد الأسطول الروسي واستقبلوهم أفضل استقبال. وقد جاءت أفضل هذه الحفلات بمدينة نيويورك مطلع نوفمبر 1863 حيث أقام الأميركيون حينها مأدبة عشاء للروس وفّروا خلالها كميات كبيرة من الطعام والنبيذ لضيوفهم.

حسب الخبراء العسكريين لتلك الفترة، لم تكن السفن الروسية قادرة على مقارعة نظيرتها البريطانية والفرنسية بسبب قلة عددها. وفي الأثناء، عمد الروس لإرسال هذه السفن نحو السواحل الأميركية استعدادا لمجابهة تدخل فرنسي بريطاني محتمل بتمرد بولندا. وحسب الخطة الروسية حينها، ستعمد سفن الأسطول الروسي لمهاجمة السفن التجارية البريطانية والفرنسية بالمنطقة لتعطيل المبادلات التجارية عبر الأطلسي بكل من بريطانيا وفرنسا.

ومع نهاية نجاح عملية قمع التمرد البولندي خلال شهر يونيو 1864، تلقت السفن الروسية المرابطة قبالة السواحل الأميركية أوامر بالعودة نحو الديار.

إلى ذلك، قدم الوجود الروسي بالمنطقة دعما معنويا كبيرا لقوات الإتحاد. فبفضل ذلك، فضلت السفن البريطانية والفرنسية النأي بنفسها عن التدخل بشكل مباشر خوفا من إمكانية اندلاع مواجهة مع الروس.

رسم تخيلي لعدد من السفن الحربية الروسية قرب نيويورك عام 1863

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى