آخر خبر

برستيج الإنجاب «والله التربية طلعت صعبة»!


دائما ما نسمع جملة «والله تربية الأبناء طلعت صعبة!»، وهذا بلا شك دليل على فقدان الإنسان السيطرة على تربية أولاده ورضوخه لرغباتهم، مما يجعله يظهر أمامهم بصورة الإنسان الضعيف تجاههم. هنا، يجب أن تستوقفنا هذه اللحظة الفارقة، وترجع بنا إلى الخلف، ونبحث عن جذور المشكلة المتأصلة، وأن نجيب عن السؤال الذي يطرح نفسه:

ما مفهومك عن فكرة الإنجاب عند الإنسان؟

المشكلة الحقيقية، أننا نقبل على الإنجاب من أجل المكانة الاجتماعية فقط (البرستيج الاجتماعي) فقط، وهذه بلا شك تعد كارثة بكل المقاييس، والتي يعانيها كثير من أفراد المجتمع، وليس للحاجة الفطرية والرغبة الإنسانية في الإنجاب بحد ذاته. وبالتالي، فإننا نقبل على الإنجاب للظهور في المجتمع بصورة القادر على الإنجاب، ثم تكوين ما يسمى بالعزوة والتكتل الأسري، وليس للرغبة الفطرية الأساسية في الإنجاب، مما ينتج عنه ظهور آباء وأمهات ليس لديهم استعداد بالمرة لواقع ديمومة التربية والمسؤولية الاجتماعية والأسرية، والواجبات تجاه أبنائهم، مما يفقدهم السيطرة عليهم والتحكم فيهم، وعلى هذا الأساس فإن إدارة التربية بالنسبة للأطفال والأبناء أصبحت عند معظم الأسر خارج نطاق السيطرة.

وبلا شك، عندما نختار أن ننجب فإن ذلك يكون بدافع أساسي له مصدر طبيعي، ألا وهو الحاجة الفطرية للأبوة والأمومة للوالدين، وبالتالي سيكون لدينا استعداد كامل للعطاء، وتحمل المسؤولية الاجتماعية والأسرية والواجبات، والسيطرة على تربية أبنائنا وأطفالنا من المهد وحتى يقدرون على تحمل مسؤولية أنفسهم.

لكن، عندما نتخذ قرارا بأننا نريد الإنجاب، فإنه يجب علينا أن نفكر بطريقة مختلفة، وأن يكون لدينا فكر راسخ في عقولنا الباطنة، أن ذلك هو اختيارنا الحر وليس إجبارا لنا، بمعنى أن ذلك يحدث بمحض إرادتنا ولسنا مجبرين عليه، فهذا بالتأكيد سيخفف من الضغوط الواقعة علينا كبشر، لهم قدرات على تحمل بعض الضغوط، وبالتالي سنتخذ قرار الإنجاب وفق رغبتنا الكاملة دون أي مشكلات نفسية أو اجتماعية، وستكون المسؤولية الملقاة على عاتقنا مستقبلا تجاه التربية حقيقية، وسنستطيع السيطرة عليها والتحكم فيها بكل سهولة ويسر، دون عوائق أو تحديات نفسية أو اجتماعية.

هنا، يجب أن نشير إلى أنه عندما يشعر الإنسان بالضغوط تجاه الإنجاب، فإنه يفقد السيطرة والتحكم في تحقيق أحلامه وطموحاته في تكوين أسرة سعيدة، يسودها الحب والتفاهم والتكامل فيما بينها ، ونشدد هنا على أنه يجب على كل فرد في الأسرة أن يفهم دوره فيها ويؤديه بكل تناغم وود مع باقي أفراد الأسرة.

وعلى العكس، عندما يفقد أحد الوالدين أحلامه ويلقي بمسؤولية تحقيق هذه الأحلام على أبنائه، فإن ذلك يشكل ضغوطا نفسية رهيبة على الأبناء مستقبلا، فيسعى الابن لتحقيق حلم الوالدين وليس حلمه هو، وهذا هو الظلم البين، أن يحقق الإنسان أحلام غيره حتى ولو كانوا أقرب الناس إليه، مما يجعله يعيش في تعاسة دائمة بقية حياته.

ختاما.. يجب أن نؤكد على حقيقة أساسية، ألا وهي: أن الإنجاب نعمة من الله ـ عز وجل ـ وحاجة فطرية جميلة وبسيطة، لكن يجب علينا أن نغير تفكيرنا تجاهها، وأن نخطو الخطوة إليها بكامل إرادتنا و رغبتنا الأكيدة، دون ضغوط نفسية واجتماعية وأسرية، حتى نستمتع بتربية أبنائنا وأطفالنا، ونتعامل معهم بكل سهولة ووضوح ومرونة، وندعم قدراتهم ليحققوا أحلامهم وطموحاتهم في المستقبل بإذن الله وتوفيقه.

[email protected]



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى