منوعات

مربية أطفال محتالة | صحيفة الخليج



كتبت: آية الديب

على الرغم من المحبة والانسجام اللذين جمعاه بزوجته قبل زواجهما، وإصراره حينها على الإسراع في إتمام إجراءات الزواج منها والإنجاب، لأنها في نظره أجمل النساء وأكثرهن خلقاً وجذباً، ولرغبته في الإنجاب، لأنه يتخطى 35 عاماً، فإن جميع أحلامه بالاستقرار الأسري والأبوة لم تتحقق ووصل إلى مرحلة أصبح فيها كارهاً جميع النساء.

في بداية الزواج كانت أحواله وزوجته الأسرية على ما يرام، وأنجب منها طفلين، وكان يعود للمنزل يعاون زوجته في الاعتناء بطفليه، وبعد إنجاب طفله الأخير بأشهر، زادت الضغوط عليه المالية، وكان يجتهد في عمله ويزيد ساعات عمله من أجل الإيفاء بالتزامات أسرته المالية، بما فيها تعليم ابنيه الأول والثاني، إلا أنه لم يجد من زوجته تقدير جهوده والوقوف إلى جانبه في دعم الأبناء بنفسها طوال غيابه، والاقتصاد في مصروفات الأسرة، فظلت تصرف أمواله بتبذير على شؤونها التجميلية، وتخرج من المنزل تاركة أطفاله وشؤونهم.

اشتدت الخلافات بينهما لعدم تحملها مسؤولية أطفالهم، حتى باتت تكرر مطالبتها بالطلاق، وكان يرفض، مؤكداً أنه لن يكون مطمئناً على أولاده معها، لعدم اهتمامها بهم وتقديم الرعاية اللازمة لهم التي تقدمها أي أم لأبنائها، وباستمرار الخلافات انتهت الحال بينهما إلى الطلاق وتركت أبناءها له، مؤكدة أنها أهدرت شبابها وسنواتها معه ومعهم ولن تستطيع المواصلة في ذلك.

بعد الطلاق بات الأب في المنزل يتحمل مسؤولية الأبناء وحده، وبالفعل كان قادراً على الاهتمام بهم ورعايتهم بقدر إمكانه، ولكن كيف يعود إلى عمله مجدداً؟ ومن سيعتني بأطفاله خلال غيابه خارج المنزل؟

نصحه أصدقاؤه بالزواج من أخرى، إلا أنه كان يرفض الأمر تماماً لأن أمهم لم تكن تحنو عليهم فكيف تكون معاملة زوجة أبيهم لهم، وبدأ رحلة البحث عن مربية تتمكن من رعاية أبنائه، خلال غيابه، براتب في مقدرته المالية، وفي البداية شغّل 3 مربيات واحدة تلو الأخرى، ولم تتحمل المربيات الثلاث مسؤولية الأبناء وأبلغنه بعدم رغبتهنّ في الاستمرار.

وأخيراً وجد إعلاناً لسيدة متعلمة أكدت فيه حبها للأطفال ورضاها بالعمل بأي وظيفة لتحسين أوضاعها، وبالفعل سارع بالاتصال بها وأخطرته بأن وضعها القانوني داخل الدولة يحتاج إلى تسوية، ومنحها 5 آلاف درهم مقابل تسوية أوضاعها القانونية في الدولة ومن ثم تعمل لديه وتهتم بأطفاله وتعتني بدراستهم وباقي أمورهم، وتساعد في أمور المنزل عقب رعايتها للأطفال.

وفي اليوم التالي ارتدى ملابس عمله، وظل جالساً بالمنزل منتظراً وصول المربية حتى يتمكن من الخروج إلى عمله، فلم تأت، وكرر الاتصال بها عشرات المرات إلا أن هاتفها كان مغلقاً، وبمرور ساعات على غلق الهاتف أدرك أنه تعرض لاحتيال على أمواله، وتلقى درساً للمرة الثانية من امرأة غير راغبة في تحمل مسؤولية أطفال.

ورفع دعوى اختصم فيها المربية، التي تقاضت منه المبلغ، أمام محكمة العين الابتدائية وطالب في الدعوى بإلزامها بردّ المبلغ، وإلزامها بالرسوم والمصروفات. وأكد في دعواه أن المربية بعد أن تسلمت المبلغ لم تنفّذ التزامها بالاعتناء بأبنائه، كما أنها لم تردّ المبلغ له، وقدم للمحكمة صورة إيصال تسلّم المربية للمبلغ.

وطلب الأب في دعواه بفسخ العقد مع المربية وردّ المبلغ له، وأيدت المحكمة دعواه وقضت بفسخ العقد وإلزام المربية بأن تؤدي له مبلغ 5 آلاف درهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى