أخبار العالم

جمعية حقوقية تطالب بـ"دستور ديمقراطي"


موازاة مع تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يصادف الـ10 من دجنبر من كل سنة، وجّه المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان مذكرة مطلبية إلى رئاسة الحكومة، والبرلمان بغرفتيه، وباقي القطاعات الحكومية المعنية، ضمّنها المطالبَ الحقوقية الأساسية التي تنادي بها الجمعية.

وتأتي المذكرة المطلبية الجديدة، التي دأبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على رفعها إلى الحكومة منذ عام 1998، في وقت “تشهد وضعية حقوق الإنسان انهيارا وتدهورا يوما بعد يوم، على جميع المستويات، سواء الحقوق المدنية والسياسية أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية”، على حد تعبير عبد السلام العسال، الكاتب العام للجمعية الحقوقية ذاتها.

واستهلت الجمعية مذكرتها المطلبية بمطالبة الدولة المغربية بالمصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية والبروتوكلات المُلحقة بها، ورفع كافة التحفظات والإعلانات التفسيرية وإدماج مقتضيات الاتفاقيات المصادق عليها في القوانين المحلية، والعمل على احترام حقوق الإنسان في الممارسة على أرض الواقع.

وسجّلت الجمعية بإيجابية إجراءات تصديق الدولة المغربية هذه السنة على البروتوكول الاختياري الأول الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بشأن تقديم الشكايات الفردية، والبروتوكول الاختيار الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز.

وعلى المستوى الدستوري والتشريعي، طالبت الجمعية بسنّ “دستور ديمقراطي ينسجم مضمونا مع مبادئ وقيَم ومعايير حقوق الإنسان الكونية؛ وفي مقدمتها المساواة في كافة المجالات بين الرجل والمرأة، وعدم التمييز، ويكرس اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية دون تراتبية أو تمييز، ويعترف بمبدأ سمُوّ المعاهدات الدولية المصادق عليها”.

الطيب مضماض، عضو المكتب المركزي للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، قال إن الجمعية “لا تعتبر الدستور الحالي دستورا ديمقراطيا”، مضيفا: “الدستور الحالي فيه إحالات على المواثيق الدولية؛ ولكنه، في العمق، يقيّد تفعيلها بألا تتعارض مع الثوابت والقوانين الوطنية. في حين أن الذي يجب أن يكون هو أن تكون القوانين الوطنية تابعة للمواثيق الدولية وليس العكس”.

وطالبت الجمعية بتعزيز الإطار القانوني للمجلس الوطني لحقوق الإنسان بما يتلاءم بشكل كامل مع مبادئ باريس، وإعمال الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان، وتحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ وهما وثيقتان قال الطيب مضماض إن مجهودا كبيرا بُذل في إعدادهما، ولكن لم يتمّ تفعيلهما على النحو المطلوب.

وبخصوص تصفية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإعمال المعايير الدولية المرتكزة على الحقيقة الشاملة، وعدم الإفلات من العقاب، والإنصاف بمختلف جوانبه، وبناء دولة الحق والقانون كأساس لعدم تكرار الانتهاكات، وتنفيذ كافة التوصيات الصادرة عن هيئة الإنصاف والمصالحة.

وطالبت الجمعية بضرورة احترام حقوق الإنسان عند المعالجة الأمنية والقضائية لملف الإرهاب، وإلغاء القانون رقم 03.03 المتعلق بمحاربة الإرهاب، وتبني تعريف دقيق للإرهاب يتلاءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، “حتى لا تستعمل الدولة القانون كيفما شاءت وضد من شاءت”، حسب تعبير مضماض، خلال الندوة الصحافية التي قدمت فيها الجمعية المذكرة المطلبية الجديدة.

وتضمنت هذه المذكرة عددا من المطالب المتعلقة بملف الاعتقال السياسي، حيث طالبت بوضع حد للاعتقالات بسبب التعبير عن الرأي وعن مواقف سياسية أو المشاركة في النضال النقابي والطلابي والنضالات الاجتماعية السلمية، وإطلاق كافة سراح المعتقلين السياسيين، مع إلغاء الأحكام الصادرة ضدهم، وتسوية أوضاع المعتقلين السياسيين المفرج عنهم، وتجريم الاعتقال السياسي.

وتنفي الحكومة المغربية وجود الاعتقال السياسي في المغرب، بينما قال الطيب مضماض إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحصي، في تقريرها السنوي، “العشرات من المعتقلين المصنّفين ضمن المعتقلين السياسيين”.

وتضمنت المذكرة المطلبية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان طلبا موجها إلى الدولتين الفرنسية والإسبانية، لجبر الضرر الذي ألحقتاه بالمغاربة إبّان فترة الاستعمار، حيث قال مضماض إن “الجرائم الفظيعة التي ارتكبتها الدولتان الاستعماريتان لا يطالهما التقادم، ويجب على الشعب المغربي أن يستمر في النضال من أجل استرداد حقوقه”.

The post جمعية حقوقية تطالب بـ"دستور ديمقراطي" appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى