أخبار العالم

باحثون وأكاديميون يرصدون مكامن قصور “قانون محاربة العنف ضد النساء”


تزامنا مع مرور أربع سنوات على صدور القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف الممارس ضد النساء، جرى الأربعاء إجراء تشخيص لمناقشة إيجابياته وسلبياته، في لقاء أكاديمي شارك فيه مجموعة من الباحثين والأساتذة الجامعيين.

وسلط المشاركون في هذه الندوة، التي نظمتها جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، ومركز مسارات في الأبحاث والدراسات القانونية، ومركز جسور للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات، بدعم من السفارة الفرنسية، الضوء على القانون المذكور، ومدى مساهمته في تحقيق الحماية للنساء من العنف.

واعتبرت الدكتورة صفاء الإدريسي الشرفي، عن جامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أن القانون 103.13 “يعد من أهم مظاهر ترسيخ مقومات حقوق الإنسان ببلادنا، خاصة حقوق المرأة كما هو متعارف عليها دوليا”.

ولفتت المتحدثة في مداخلتها إلى أنه “رغم الصعوبات التي قد يثيرها تطبيق هذا النص على أرض الواقع، لكونه يتعلق بالإثبات، إلا أنه يشكل إضافة نوعية في مجال مكافحة ظاهرة أضحت متفشية على مستوى الواقع العملي، لأسباب عديدة، منها انهيار دور القيم داخل المجتمعات وفساد الذوق العام وسيادة أفكار نمطية تشجع على التحرش وتتساهل مع هذه الظاهرة، والنظرة الدونية للمرأة باعتبارها مجرد موضوع للجنس”.

وسجلت الإدريسي بعض مظاهر قصور القانون المذكور، رغم كونه لم يتجاوز 4 سنوات على دخوله حيز التنفيذ، وعلى رأسها أنه “لم يحدد المعيار الذي يمكن أن يُستند إليه للقول إن فعلا ما يعتبر تمييزا للمرأة بسبب الجنس، خاصة أن التمييز يرتبط غالبا بنية مضمرة في جوهر الفاعل، وهو ما يصعب الوقوف عليه من الناحية الواقعية”.

ومن بين مظاهر القصور أيضا، تضيف الأستاذة الجامعية، أن “استعمال عبارة ‘الإمعان في المضايقات’ في تجريم التحرش في الأماكن العامة جاء غير دقيق، إذ يفيد في معناه الإصرار والتركيز والإطالة في فعل المضايقة، بل يفيد تكرار الفعل، وبالتالي من شأنه أن يشكل مدخلا من مداخل إفلات المجرم من العقاب”؛ إلى جانب “اقتصار تفعيل مقتضيات أوامر الحماية على القضايا الزجرية فقط، دون أن يمتد تفعيلها في النزاعات ذات الطابع المدني، إذ إن الأمر محصور على الدعوى العمومية دون غيرها”.

من جهتها، تطرقت الدكتورة نهاد أفقير، عضو مختبر قانون الأعمال بكلية الحقوق بسطات، إلى الأحكام الزجرية التي جاءت بالقانون المذكور، مشيرة إلى أنه “كان الأجدر تسميته ‘قانون محاربة العنف ضد أفراد الأسرة’، طالما أن مضامينه تهدف إلى حماية مجموعة من فئات المجتمع، من قبيل الأصول، والقاصرين، والأزواج، والكافل، والشخص الذي له ولاية أو سلطة على المعتدي أو المكلف برعايته”.

وبعدما تحدثت عن الخطوة الإيجابية في اتجاه محاربة ظاهرة العنف التي استفحلت بشكل كبير في المجتمع، لفتت الأستاذة الجامعية ذاتها إلى “ضرورة توفير البيئة الملائمة لتنزيل هذا النص، حتى لا يؤدي الأمر إلى تعميق حدة الصراع بين المرأة والرجل، ويكون الخاسر الأول والأخير هو الأسرة”.

وشددت المتحدثة نفسها على وجوب مواكبة التدخل التشريعي لعملية تنزيل القانون على أرض الواقع لسد الثغرات التي يمكن أن تظهر أثناء التطبيق.

ودعت الباحثة نفسها إلى “اعتماد وسائل جديدة للتبليغ عن العنف، على غرار منصات رقمية وأرقام هواتف مباشرة، وكذا تعزيز المضامين المتعلقة بمحاربة العنف ضد النساء والفتيات في البرامج التكوينية والتعليمية، إلى جانب توسيع نطاق مفهوم العنف ليشمل العنف الرقمي، وإحداث شرطة قضائية متخصصة للبحث في قضايا العنف ضد النساء، لضمان التخصص والتفرغ والتدخل النوعي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى